هبة زووم – ياسر الغرابي
تعيش معظم مقابر المسلمين بإقليم قلعة السراغنة وضعا كارثيا بات على لسان الفعاليات الجمعوية والحقوقية والسياسية، الذين أجمعوا على رسم صورة سوداوية على واقع مقابر موتاهم التي تحولت إلى مربط لحمير، ومرتع لممتهني طقوس الشعوذة والسحر، ومجلس لتبادل كؤوس الخمر ومسكر ماء الحياة من قبل المنحرفين والمتسكعين، مما يتطلب تدخلا عاجلا من قبل السلطات المختصة من أجل النهوض بهذه المقابر من خلال تهيئتها بشكل يليق وحرمة موتى المسلمين.
وأنت تتجول بالقرب من مقبرة الرئيسة بالمدينة، تستوقفك طوابير من الحمير المصفودة من الأعناق والأرجل على طول سورها المهترئ، محولين المكان إلى خليط ممزوج بالروائح النثنة وبقايا العلف والفضلات، ضمن مشهد مقزز يوحي بغياب حكامة جيدة في تدبير قطاع النظافة والاعتناء بفضاء المقابر احتراما لمشاعر الأحياء قبل الأموات الذين لاقوا ربهم.
وهي المقبرة التي تحولت في الآونة الأخيرة إلى مكان مخصص لإحياء طقوس الشعوذة والسحر، حيث وقفت فعاليات جمعوية في وقت سابقا لحظة قيامها بعمليات تنظيف هذه المقبرة على هول هذه الظاهرة الخطيرة والتي كشفت عن العثور على عدد كبير من التمائم والطلاسم المستعملة في السحر، منها المدفون إلى جانب قبور موتى المسلمين، ومنها المعلق بأشجار بالمقبرة.
مقابر بمدينة قلعة السراغنة وأخرى خارج المدار الحضري لم تنل حظها من العناية الكافية من خلال انعدام أسوار تقيها وتحفظها من جحافل قطعان الماشية والكلاب الضالة التي تجتاحها عابثة بالقبور وسط صمت قبور المسؤولين الذين لا يحركون ساكنا حيال هذه الأوضاع المأساوية، فرغم تخصيص فصل ضمن ميزانيات الجماعات المكونة للإقليم يهتم بإعادة صيانة المقابر إلا أن حال مقابر المسلمين بإقليم قلعة السراغنة لا يبشر بالخير، ما يدفع هبة زووم إلى تذكير رؤساء جماعات إقليم قلعة لعل الذكرى تنفع المؤمنين، بمنشور وزير الداخلية رقم 83 ق.م.م/3 بتاريخ 29 مايو 2000 الموجه إلى الولاة وعمال عمالات وأقاليم المملكة حول تدبير المقابر الإسلامية والمحافظة عليها وصيانتها.