هبة زووم – محمد أمين
في الوقت الذي ما فتأ فيه جلالة الملك محمد السادس يؤكد في خطبه السامية على ضرورة صيانة المال العام وحسن تدبيره، معتبراً إياه “أمانة وطنية مقدسة يجب الحفاظ عليها”، كشفت مصادر مطلعة عن اختلالات مالية وإدارية خطيرة في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار التي كان يديرها الوزير المعفى عبد اللطيف الميراوي، تتنافى كلياً مع التوجيهات الملكية السامية وتضرب في العمق مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة الذي كرسه دستور 2011، وتكشف عناصر استعمال الشطط في استعمال السلطة.
وكشفت مصادر جد مطلعة على ان الميراوي استغل ميزانية تقدر بأربعة مليارات، مخصصة من منظمة تابعة للأمم المتحدة، في مصاريف شخصية تشمل سفريات وعقارات، موضحة ان الوزير السابق اعتمد “طريقة ملتوية” للاستفادة من أموال منظمة تابعة للأمم المتحدة، وهي الميزانية التي يقوم بتدبيرها المسمى (س.م)، ولا علم للوزارة بما يحدث في سياق الاستفادة من هذه الميزانية التي تقدر ب4 مليار يستعملها الوزير لأغراض شخصية (سفريات، عقارات…).
وفي سياق يتعارض مع الدعوة الملكية السامية إلى ضرورة احترام مبادئ الحكامة الجيدة والشفافية في تدبير المؤسسات العمومية، أضافت المصادر عينها، أن مشروع إعادة تهيئة قاعات الاجتماعات بالوزارة يطرح تساؤلات كبيرة، حيث تم تخصيص ميزانية تتجاوز مليار ومائة مليون دون إنجاز فعلي على أرض الواقع.
كما تستدعي التجاوزات، تضيف المصادر نفسها، في ميزانية البحث العلمي، المخصصة للجمعية المغربية للبحث والتنمية ” rd maroc” وتحويل مستحقات الباحثين لأغراض شخصية “والتي تم استنزافها بشكل كلي”، ضرورة التدخل العاجل للمجلس الأعلى الحسابات، لإقران بالمحاسبة، في إطار تلازم لا انفصام فيه، بين ممارسة السلطة وتحمل المسؤولية.
وتابعت، ذات المصادر، على أن التعيينات المشبوهة، على عهد الوزير المعفي الميراوي، في المناصب الجامعية تأتي لتشكل نكوصاً خطيراً عن هذا المسار الإصلاحي، متجاهلة التوجيهات الملكية السامية التي تؤكد على ضرورة اعتماد معايير الكفاءة والاستحقاق في تولي المسؤوليات.
وأمام هذه الاختلالات الخطيرة التي تتعارض مع روح المواطنة الحقة في بناء مغرب الحكامة والشفافية، دعت المصادر إلى ضرورة تفعيل المبادئ الدستورية التي أكد عليها جلالة الملك مراراً، وخاصة مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، معتبرا أن المسؤولية أمانة، تقتضي الالتزام التام بالمصلحة العامة، والتحلي بروح الوطنية الصادقة.
وأوضحت ذات المصادر أن ن هذه القضية تستدعي تدخلاً عاجلاً من المجلس الأعلى للحسابات والمفتشية العامة للمالية، تنزيلا للتوجيهات الملكية السامية التي تؤكد على أن المال العام ليس ملكاً لأحد، وإنما هو ملك للشعب، يجب استثماره لخدمة المصلحة العامة، ودعوة جلالته في خطاب العرش لسنة 2017، على أنه قد حان الوقت للتفعيل الكامل لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، قائلا: “لقد حان الوقت للتفعيل الكامل لهذا المبدأ”، ومؤكدا أنه “فكما يطبق القانون على جميع المغاربة، يجب أن يطبق أولا على كل المسؤولين بدون استثناء أو تمييز، وبكافة مناطق المملكة”.
وتبقى الأنظار متجهة نحو الجهات المختصة في انتظار إجراءات عملية تترجم الإرادة الملكية في حماية المال العام وترسيخ قيم النزاهة والشفافية في تدبير الشأن العام، وتغليب المصلحة الوطنية العليا، وجعل المواطن في صلب السياسات العمومية، خاصة في قطاع استراتيجي كالتعليم العالي الذي يعول عليه في بناء مغرب المستقبل.
تعليقات الزوار