من الكلام الرنان إلى الواقع المرير؟ قصة جماعة تامدة نومرصيد بأزيلال

هبة زووم – أزيلال
رغم المكانة السياسية الرفيعة التي يتمتع بها رئيس جماعة تامدة نومرصيد، الذي يشغل أيضا منصب مستشار برلماني ويمثل حزبا له نفوذ قوي يمتد إلى المجلس الإقليمي ورئاسة مجلس الجهة وعضوية الحكومة، إلا أن واقع الجماعة يكشف عن تناقض صارخ بين هذه الامتيازات السياسية وحصيلة التنمية على أرض الواقع.
فالجماعة التي كان يفترض أن تكون نموذجا يحتذى به بفضل هذه الحظوة السياسية، ما زالت تعيش حالة من الركود التنموي الذي لم يبرح مكانه، بل شهد تراجعا ملموسا في جودة الخدمات الأساسية.
السكان الذين لطالما حلموا بأن تنعكس هذه القوة السياسية على تحسين حياتهم اليومية، وجدوا أنفسهم في مواجهة واقع يظهر تآكل الخدمات التي كانت متوفرة رغم محدوديتها.
تدهور في البنية التحتية، غياب شبه تام للمشاريع التنموية، وتردي جودة الخدمات العامة أصبحت السمة الغالبة على جماعة تامدة نومرصيد، في ظل غياب رؤية واضحة للنهوض بالمنطقة.
الطرق المهترئة، ضعف شبكات الماء والكهرباء، انعدام فرص الشغل، وغياب أي مبادرات فعلية تجعل الحديث عن أي تنمية أشبه بوهم لا صلة له بالحقيقة.
يحاول رئيس الجماعة، عبر ظهوره الفايسبوكي المتكرر وصوره مع الساكنة، رسم صورة القائد القريب من هموم مواطنيه، ولكن هذه الصور تبقى مجرد محاولات لتلميع المشهد، دون أن تثمر عن خطوات فعلية تحدث فارقا حقيقيا في حياة الناس.
اللقاءات والاجتماعات التي تعقد في المناسبات المختلفة غالبا ما تقتصر على الكلام والوعود التي لا تجد طريقها للتنفيذ، مما يعمّق الهوة بين السكان ومسؤوليهم.
المفارقة الكبرى تكمن في عجز رئيس يتمتع بهذا الكم من النفوذ السياسي عن استقطاب مشاريع تنموية تليق بحجم تطلعات الساكنة.
هل المشكلة في انعدام الإرادة أم في غياب الكفاءة؟ أم أن السياسة أصبحت مجرد وسيلة للوصول إلى المناصب بدل أن تكون أداة لخدمة المواطن؟
ليبقى السؤال قائمًا دون إجابة واضحة، لكن الواقع يظهر أن الوعود البراقة والسياسات الفارغة لا يمكن أن تكون بديلًا عن العمل الميداني الحقيقي؟؟؟
تامدة نومرصيد اليوم هي نموذج صادم للتناقض بين الإمكانيات والنتائج، وبين القوة السياسية والواقع الميداني. ومع استمرار هذا الوضع، يظل الأمل معلقا على وعي الساكنة وقدرتهم على محاسبة المسؤولين، ورفض الاستمرار في حلقة مفرغة من الشعارات الزائفة.
التغيير الحقيقي لن يأتي إلا حين يدرك المسؤولون أن المناصب ليست امتيازا، بل أمانة تتطلب رؤية، إرادة، وعملا ملموسا يعود بالنفع على من انتخبوهم ووضعوا ثقتهم فيهم.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد