هبة زووم – إلياس الراشدي
عادت أكوام الأزبال والنفايات لتغزو شوارع وأزقة مدينة سلا، في مشهد يختزل واقعًا بيئيًا مقلقًا، بعدما تراجعت بشكل لافت خدمات الشركة المفوض لها تدبير قطاع النظافة، ما جعل السكان يتساءلون: هل كانت كل الشعارات السابقة حول تحسين جودة الخدمات مجرد وهم مؤقت سرعان ما تبخر؟
فبعد فترة قصيرة من التحسن النسبي، عادت مشاهد الحاويات الممتلئة والنفايات المكدسة بجوارها، في وقت غابت فيه شاحنات جمع الأزبال عن أحياء عديدة يوم أمس، تاركة القمامة تتكدس تحت أشعة الشمس، ناشرة روائح كريهة ومستقطبة أسراب الذباب والحشرات.
مصادر محلية استغربت من ترك الأحياء السكنية على هذا الحال، مقابل تخصيص أطقم وآليات النظافة للعمل في مناطق أخرى أقل كثافة سكانية، وهو ما طرح أسئلة مشروعة حول معايير توزيع الجهود والموارد البشرية، وما إذا كانت تخضع لمنطق الخدمة العامة أم تخدم أجندات “محظوظين” يسكنون مواقع بعينها.
هذا التراجع يعيد إلى الواجهة الإشكالية المزمنة لقطاع النظافة بسلا، حيث تؤكد التجارب أن أي تحسن في الأداء لا يلبث أن يتراجع، ما يُبرز غياب رؤية استراتيجية مستدامة تعالج جوهر الإشكال، بدل الاكتفاء ببعض البهرجة الإعلامية والصور المنشورة على الفايسبوك من حين لآخر.
وفي ظل هذا الوضع البيئي المتدهور، تزداد مخاوف الساكنة من تداعيات صحية وبيئية خطيرة، في وقت تغيب فيه أي توضيحات رسمية من الجهة المفوضة، أو مساءلة حقيقية للشركة حول مدى التزامها بدفتر التحملات.
وفي “هبة زووم”، سنفتح هذا الملف عبر سلسلة من المقالات، نسلط فيها الضوء على الخلل المتكرر في تدبير هذا القطاع الحيوي، ونطرح الأسئلة التي تفرضها المرحلة، دون أن ندعي امتلاك الأجوبة، تاركين للرأي العام وللمسؤولين حق المتابعة والمساءلة.
تعليقات الزوار