بيان “الاستقالة المعلنة” يربك المشهد الاتحادي بالحسيمة: أزمة ولاء أم تمرّد انتخابي صامت؟

محفوظ الوليدي – الحسيمة
في وقت تتهيأ فيه الأحزاب السياسية بالمغرب لخوض الاستحقاقات المقبلة، طفا على سطح الساحة الحزبية بإقليم الحسيمة ما يشبه هزة تنظيمية داخل حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، بعد تداول بيان “غامض” منسوب إلى منتخبين جماعيين، أعلنوا من خلاله نيتهم مغادرة الحزب خلال المحطة الانتخابية القادمة.
البيان، الذي لم يُرفق بتوقيعات رسمية ولا بيان توثيقي صادر عن مؤسسة حزبية معتمدة، جاء في شكل توضيح موجّه للرأي العام، تحدث فيه أصحابه عن “تفريط” البرلماني الحالي باسم الحزب في التزاماته السياسية والتنظيمية، متهمين إياه بـ”الغياب المتكرر عن الترافع حول ملفات مستعجلة”، سبق وأن جرى التداول بشأنها في اجتماعات داخلية.
ما أثار الجدل حول البيان، ليس فقط مضمونه النقدي الشديد، بل الطريقة التي خرج بها للعلن، من دون المرور عبر قنوات الحزب الرسمية، أو مصادقة من أي هيئة تنظيمية منتخبة.
ورغم أنه نُسب إلى منتخبين ينتمون لجماعات أجدير وأيت قمرة وبني حذيفة والحسيمة، إلا أن غياب أي معطى تفصيلي حول عددهم أو هويتهم الفعلية جعل الكثيرين يتساءلون: هل نحن أمام موقف شخصي أم تيار احتجاجي يتبلور في صمت؟
توقيت إصدار البيان لم يكن بريئاً في نظر عدد من المتتبعين، إذ يأتي على بعد أشهر قليلة من انطلاق السباق الانتخابي، في سياق محلي يشهد منافسة محتدمة بين عدة تيارات وأسماء انتخابية وازنة، ما يعطي للبيان بعداً تكتيكياً قد يكون موجهاً للتأثير في توازنات الحزب محلياً قبل تشكيل اللوائح.
مصادر اتحادية من داخل الإقليم، فضّلت عدم الكشف عن اسمها، عبّرت عن امتعاضها من ما وصفته بـ”الانزلاق خارج القنوات الشرعية”، مشيرة إلى أن “اللجوء إلى البلاغات المفتوحة دون استنفاد النقاش الداخلي يعكس أزمة في الانضباط التنظيمي، وليس فقط خلافاً في وجهات النظر”.
ورغم أن نص البيان يوحي بوجود قطيعة مع القيادة البرلمانية للحزب محلياً، إلا أنه لا يحمل إشارات واضحة إلى استقالة جماعية، ولا يربط محتواه بأي حركية داخل الأجهزة الجهوية أو الوطنية.
ما يدفع إلى التساؤل: هل يمثل هذا الموقف خروجاً فعلياً من الحزب، أم مجرد تهويش سياسي بغرض التفاوض على موقع انتخابي أو إعادة رسم خارطة التزكيات؟
وفي غياب أي تعليق رسمي من الكتابة الإقليمية أو الوطنية لحزب الاتحاد الاشتراكي، تبقى كل الاحتمالات واردة. فإما أن تسعى القيادة إلى احتواء الغضب الداخلي بصمت تكتيكي، أو أنها ترى في البيان مجرد “زوبعة إعلامية” لا تستحق الرد.
ومع ذلك، فإن ما حدث لا يمكن فصله عن الديناميات التي تعيشها التنظيمات الحزبية على المستوى المحلي، حيث تتقاطع الحسابات السياسية مع الطموحات الشخصية، في ظل رهانات انتخابية متقلبة.
ليبقى السؤال مفتوحًا: هل البيان تعبير عن أزمة مشروع سياسي داخل حزب الوردة بالحسيمة، أم أنه مجرد صوت احتجاجي معزول سرعان ما سيخفت؟
وبين هذا وذاك، يظل من الواضح أن الاتحاد الاشتراكي بالإقليم مطالب اليوم أكثر من أي وقت مضى بإعادة ترميم بيته الداخلي وتوضيح مواقفه، إذا أراد الدخول إلى الاستحقاقات المقبلة بصفوف موحدة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد