الدار البيضاء: “الفراقشية” يحكمون قبضتهم على مجلس المدينة وسط فضائح فساد وتلاعب بالمال العام

هبة زووم – إلياس الراشدي
لم تكن مجرد كلمات عابرة حين كتبنا سابقًا أن مجلس مدينة الدار البيضاء تحت قبضة “الفراقشية”، اليوم، تترجم الوقائع المشينة هذا الوصف إلى واقع ملموس لا يمكن إنكاره، وسط موجة من الفضائح التي تضرب أركان السلطة المحلية في عاصمة الاقتصاد المغربي.
فبعد موجة الاتصالات من مسؤولين استنكروا ما وصفوه بـ”التحامل” على مجلس المدينة، تأتي الأخبار لتؤكد صحة ما قلناه، وتكشف عن عمق الأزمة التي تهز ثقة المواطن في مؤسساته.
توقيف نائب العمدة.. بين السياسة والتلاعب الرياضي
أعلنت اللجنة التأديبية للجامعة المغربية لكرة القدم يوم الخميس 29 ماي 2025، توقيف عبد اللطيف ناصيري، رئيس نادي جمعية الشباب الرياضي ونائب عمدة الدار البيضاء المكلف بالشؤون الثقافية والرياضية، لمدة ثلاث سنوات نافذة، مع تغريمه مبلغ 30,000 درهم، على خلفية محاولة التلاعب بنتيجة مباراة ضمن البطولة الوطنية للهواة.
هنا تطرح الأسئلة نفسها بقوة: هل كان ناصيري يمارس السياسة أم سمسارًا للاعبين؟ هل هو نائب عمدة مسؤول أم مدير أعمال؟ وهل تستحق الدار البيضاء أن تكون محط مسلسل تحقيقات متكررة بسبب ثقة وضعتها في رجل رقص على المال العام حتى سقطت الأقنعة وكشفت العدالة عن فساد مستشري؟
فوضى إدارية وعبث في قلب مجلس المدينة
في ظل ولاية العمدة الرميلي، يبدو أن القانون الإداري تحوّل إلى مزحة ثقيلة على مرفق عمومي حيوي كالدّار البيضاء. ففي واقعة صادمة، تم إغلاق مكتب قسم التعمير بشكل كامل، وتم نقل خدماته إلى سيارة معلومة، دون أي إشعار رسمي أو مراعاة لمصلحة المرتفقين.
الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، فحين يتواصل المواطنون المتضررون مع العمدة للبحث عن تفسير، يُلقى عليهم الرد بـ”لا أعرف”، في إشارة واضحة إلى استهتار إداري صارخ وعدم مسؤولية من يفترض أن يكون رأس السلطة المحلية.
هذه التصرفات تعكس أزمة حقيقية في تدبير الشأن المحلي، حيث تُجمّد ملفات المواطنين وتتوقف حقوقهم بسبب اعتبارات شخصية وعائلية، في تجاهل تام لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة الذي يكفله الدستور المغربي.
من يحمي مصالح الدار البيضاء؟
في ظل هذا الوضع المتردي، يطرح التساؤل عن دور والي الولاية امهيدية، ومدى جاهزيته لتصحيح المسار وإنهاء سيطرة “الفراقشية” على مفاصل المجلس، التي تهدد استقرار المدينة ومستقبلها.
الدار البيضاء التي كانت نموذجًا للنمو والحداثة، أصبحت اليوم تعيش تحت ظلال الفوضى والفساد، حيث تسود المصالح الضيقة والعبث الإداري على حساب حقوق المواطنين ومرفق عمومي حيوي.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد