وزير الفلاحة يشتكي من “ابتزاز مقنّع” داخل البرلمان

هبة زووم – الرباط
في سابقة تسائل أخلاقيات العمل البرلماني، أعرب أحمد البواري، وزير الفلاحة والتنمية القروية والصيد البحري والمياه والغابات، عن امتعاضه مما وصفه بـ”المضايقات المتكررة” التي يتعرض لها من طرف بعض أعضاء المؤسسة التشريعية، ممن باتوا – حسب قوله – يلاحقونه بحثًا عن تسويات شخصية خارج الإطار المؤسساتي.
الوزير الذي ينتمي إلى حزب التجمع الوطني للأحرار، لم يُخفِ امتعاضه خلال اجتماع للجنة الموضوعاتية، مطلع هذا الأسبوع، من سلوكيات متكررة لبعض البرلمانيين الذين لا يترددون في طرح نفس المطالب الشخصية في كل مناسبة، ما حول فضاءات النقاش البرلماني، في نظره، إلى ما يشبه قاعة للوساطات الفردية بدل النقاش العمومي الجاد.
وأكد البواري أن هذا النوع من السلوك يعرقل أداءه كوزير، ويقوّض وظيفة الرقابة والتشريع التي أوكلها الدستور للبرلمان، مشيرًا إلى أن بعض البرلمانيين “يتربصون به” عند كل زيارة للبرلمان، في محاولة لتمرير ملفات ذات طابع محلي أو فردي، قد لا تكون من أولويات السياسة القطاعية للوزارة.
وإذا كان الوزير لم يسمّ جهات بعينها، فإن تصريحه يعكس أزمة صامتة بين الجهاز التنفيذي وبعض ممثلي الأمة، وسط تساؤلات حارقة عن مدى احترام مبدأ فصل السلط، وأخلاقيات العلاقات بين الحكومة والبرلمان.
مصادر برلمانية أكدت بدورها أن الوزير سبق أن اشتكى في جلسات مغلقة من تحول عدد من البرلمانيين إلى “وسطاء نفوذ محلي”، بدل قيامهم بأدوارهم الدستورية في الرقابة والتشريع، وهو ما يضع المؤسسات التمثيلية أمام سؤال المصداقية والنزاهة، في ظل تنامي الحديث عن “لوبيات محلية” تتحرك داخل قبة البرلمان لخدمة مصالح ضيقة.
المشهد، وإن بدا مفاجئاً للبعض، ليس جديداً داخل البرلمان المغربي، حيث يُلاحظ – وفق متابعين – زحف منطق الزبونية السياسية والضغوطات الفئوية، خاصة في بعض اللجان القطاعية، مما يُربك العلاقة المفترضة بين الوزير كمسؤول عن سياسة عمومية، والنائب كصوت للرقابة والمساءلة.
في ظل هذا التوتر الصامت، تُطرح أسئلة عميقة: هل نحن أمام تحول خطير في طبيعة العلاقة بين السلطتين؟ وهل يمتلك الوزراء أدوات فعالة لمقاومة الضغوط غير المؤسسية؟ أم أن الأمر لا يعدو كونه انعكاسًا لفجوة ثقة وممارسات فردية تسيء للعمل البرلماني ككل؟ أسئلة قد تجد أجوبتها في القادم من الجلسات، أو حين يتجرأ أحد المعنيين بكشف المستور.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد