حرب البيانات تشتعل في السعيدية.. حزب الاستقلال يرد على التقدم والاشتراكية ويتهمه بـ”الخيبة السياسية والتشويش الانتقامي”
هبة زووم – محمد أمين
لم يمرّ وقت طويل على البيان الناري الذي أصدره حزب التقدم والاشتراكية بجماعة السعيدية، حتى جاء الرد السريع من طرف حزب الاستقلال، عبر بيان حقيقة اعتبر فيه ما جاء في البلاغ السابق “افتراءات ناتجة عن خيبة سياسية دفينة”، واتهم من خلاله المعارضة بـ”السعي لتقويض استقرار الجماعة بأساليب تشويشية، بعد فشلها في انتزاع رئاسة المجلس خلال مناسبتين انتخابيتين”.
البيان، الصادر مساء يوم الإثنين 3 يونيو 2025 عن الكتابة المحلية لحزب الاستقلال، جاء ليكشف رواية الأغلبية المسيرة للمجلس حول حيثيات الخلاف، حيث اجتمع أعضاء الحزب بحضور رئيس المجلس الجماعي لمناقشة ما ورد في بيان رفاق علي يعتة، الذين اتهموا رئيس المجلس بـ”التحكم، والانتقام السياسي، والتضييق على الحريات”.
هذا، وافتتح حزب الاستقلال بيانه بتقليل من حجم تمثيلية التقدم والاشتراكية داخل المجلس، حيث أشار إلى أن الحزب لا يتوفر سوى على ثلاثة أعضاء من أصل 18، ورغم ذلك –يقول البيان– “راهنوا على الوصول إلى رئاسة المجلس في مناسبتين، لكنهم فشلوا، ومنذ تلك اللحظة انطلق مسلسل التشويش والتصعيد العدائي تجاه المكتب المسير”.
وردًا على اتهام التقدم والاشتراكية بتهميش المعارضة وعدم التفاعل مع مقترحاتها، أورد البيان أن أعضاء المعارضة “يتغيبون عن دورات المجلس أو ينسحبون منها”، مؤكدًا أن محاضر الجلسات تثبت ذلك، بل إنهم –وفق نفس المصدر– “قاطعوا حتى جلسات لجنة انتقاء ملفات الرخص التجارية الموسمية، رغم استدعائهم بشكل رسمي”.
حزب الاستقلال دافع عن أسلوب تدبيره للمشاريع التنموية، مؤكدًا أنه “يرفض التساهل مع أي خرق للقانون”، وفتح الباب أمام المعارضة لتقديم ملاحظات موضوعية بدل ما وصفه بـ”الصراخ السياسي المجاني”.
ولم يفوّت البيان الفرصة دون الإشارة إلى “تجاوزات جسيمة” في عهد من أسماه بـ”النائب الثاني لرئيس المجلس السابق المنتمي للتقدم والاشتراكية”، حيث اتهمه بـ”منح إعفاءات ضريبية غير قانونية لمستثمرين كبار، وتمرير ملفات بدون احترام مسطرة الوكالة الحضرية”، مبرزًا أن هذه الخروقات موثقة في محفوظات الجماعة.
واختتم حزب الاستقلال بيانه برسالة موجهة إلى المعارضة، دعاهم فيها إلى “التوقف عن افتعال الأزمات السياسية في توقيت دقيق تستعد فيه المدينة لاستقبال موسم الصيف، والتركيز على المصلحة العامة عوض الانتقام السياسي”، معبّراً عن استغرابه من توقيت البيان الصادر عن التقدم والاشتراكية، في لحظة – يقول البيان – “تتطلب التآزر لا التناحر”.
وبهذا التصعيد المتبادل، تكون جماعة السعيدية قد دخلت منعرجاً سياسياً جديداً، يعكس ما أصبح سمة لعدد من المجالس المنتخبة: حرب بيانات بدل توافق، وخصومات حزبية تُسقِط الحسابات المحلية في مستنقع الاستقطاب. وفي ظل هذا التراشق الكلامي، يظل المواطن المحلي هو الخاسر الأكبر، وهو ينتظر حلولاً لا صراعات، وتنمية لا تصفية حسابات.
فهل تتدخل السلطات الوصية لنزع فتيل الأزمة؟ أم أن صيف السعيدية سيكون هذه المرة ساخنًا على كل الجبهات؟