“كلاب الشوارع”.. تهديد صامت يعود بقوة إلى مدينة الجديدة وسط جدل حول الحلول الممكنة

هبة زووم – إلياس الراشدي
في مشهد يتكرر كل موسم، تعود ظاهرة الكلاب الضالة بقوة إلى شوارع وأحياء مدينة الجديدة، لتُعيد إلى الواجهة نقاشاً قديماً جديداً حول كيفية التعامل مع هذا الخطر المتنامي، الذي لا يمس فقط جمالية المدينة، بل بات يشكل تهديداً حقيقياً على سلامة المواطنين، خصوصاً الأطفال وكبار السن.
خلال الأسابيع الأخيرة، رُصدت قطعان الكلاب وهي تجوب الأزقة والشوارع، لا سيما في الفترات الليلية والصباحية الباكرة، مما أثار موجة قلق واستياء في أوساط الساكنة.
ومع كون الجديدة مدينة محاطة بحزام قروي، فإن هذه الظاهرة تبدو، في جزء منها، امتداداً طبيعياً لبيئتها، لكنها في الوقت ذاته تكشف عن عجز واضح في تدبير هذا الملف المعقد.
منذ أن أصدرت وزارة الداخلية قراراً يقضي بمنع القنص كوسيلة للتخلص من الكلاب الضالة لاعتباره حلاً غير إنساني، شهدت عاصمة دكالة تضاعفاً مقلقاً في أعداد الكلاب التي تعيش في الشوارع.
وبالرغم من الحديث عن حلول بديلة، من قبيل إيواء الكلاب أو إخضاعها لعمليات إخصاء، فإن هذه الإجراءات سرعان ما اصطدمت بعائق التكلفة الباهظة، مما جعلها مجرد مقترحات على الورق.
وأمام استعصاء الحل، بدأت تظهر مؤشرات على عودة عمليات القنص ولو بشكل غير معلن، فبحسب شهادات جمعها نشطاء من المجتمع المدني، رُصدت في مناسبات عدة عمليات قنص سرية استهدفت الكلاب الضالة في مختلف مناطق المدينة.ورغم أن أي جهة رسمية لم تعلن مسؤوليتها عن هذه العمليات، فإن جمعيات محلية وثقت هذه الوقائع وأصدرت بيانات تنديدية بما اعتبرته “حلاً دموياً” لا يليق بمدينة تُراهن على تحديث صورتها وجعلها أكثر جاذبية للسياحة والاستثمار.
وفي خضم هذا التجاذب، تبقى ساكنة الجديدة هي الضحية الأولى، فمن جهة، يطالب المواطنون بـ تدخل عاجل لحمايتهم من الكلاب التي قد تكون حاملة للأمراض أو عنيفة في بعض الحالات، ومن جهة أخرى تواصل جمعيات الدفاع عن حقوق الحيوان الضغط من أجل حلول مستدامة وإنسانية تراعي حقوق الحيوان دون المساس بأمن المواطنين.
لكن بين تدخلات متعثرة ونقاش عمومي متشنج، تظل ظاهرة الكلاب الضالة واقعا يؤرق سكان الجديدة، ويضع السلطات المحلية أمام تحدٍّ صعب: كيف يمكن تحقيق المعادلة الصعبة بين الحق في العيش في فضاء آمن والحق في حماية الحيوانات؟
حتى اللحظة، يبدو أن المدينة تسير في حلقة مفرغة، حيث تكرار الظاهرة في كل موسم يكشف غياب رؤية شمولية للتعامل مع هذا الملف، الذي لن يُحل، بحسب مراقبين، إلا عبر استراتيجية مندمجة تُشرك مختلف الفاعلين: من السلطات، إلى المجتمع المدني، إلى المتخصصين في الصحة البيطرية والبيئة.
وإلى أن يحدث ذلك، ستظل شوارع الجديدة ساحة مفتوحة لـ “معركة صامتة” بين الكلاب الضالة ومخاوف السكان.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد