وسط فراغ سياسي وغياب العمدة.. قرارات مفاجئة تثير مخاوف المستثمرين بالبيضاء وتدفع المعارضة لاستدعاء تدخل لفتيت

هبة زووم – إلياس الراشدي
في وقت تعيش فيه مدينة الدار البيضاء أزمة تسيير خانقة بسبب الغياب المستمر لعمدة المدينة ونائبتها، عاد مجلس المدينة ليفجّر جدلاً جديداً قد تكون له ارتدادات خطيرة على مناخ الأعمال والاستثمار بالعاصمة الاقتصادية.
فخلال أشغال الدورة الاستثنائية التي عقدها المجلس اليوم الثلاثاء 10 يونيو 2025، فجّرت نقطة إدراج قرار بنزع ملكية عقار يحتضن مشروع فندق ضخم في طور الإنجاز موجة استياء واسعة في صفوف المعارضة، بل حتى داخل بعض دوائر الأغلبية.
نزع غير متوقع لفندق مرخّص
مصطفى لحايا، عضو المعارضة بمجلس المدينة عن حزب العدالة والتنمية، وفي تصريح خص به هبة زووم، وصف النقطة المثيرة للجدل بأنها “غير مفهومة وغامضة”، مشدداً على أنها تفتح الباب أمام ضرب الثقة في دولة القانون والمؤسسات.
وأوضح الحيا أن العقار المعني يقع بتقاطع شارعي أنفا والزرقوطني، حيث شرع منعش عقاري في بناء فندق ضخم بعد حصوله على كل التراخيص القانونية، من رخصة الهدم إلى رخصة البناء.
وقد أنجزت بالفعل أشغال الحفر العميق (أكثر من 12 متراً)، قبل أن تتفاجأ الشركة بلجنة من العمالة تأمر بتوقيف الأشغال دون أي توضيح.
أمام هذا الوضع، لجأ المستثمر إلى القضاء، الذي أنصفه في جميع مراحل التقاضي، من ابتدائي واستئنافي إلى محكمة النقض. ومع ذلك، استمرت العراقيل الإدارية، لاسيما في ما يخص الترخيص لوضع رافعة البناء.
المفاجأة الكبرى، بحسب لحايا، كانت إدراج نقطة نزع ملكية العقار فجأة في جدول أعمال المجلس، “صحيح أن الوالي له حق طلب إدراج نقطة كهذه طبقاً للمادة 37 من الميثاق الجماعي، لكن الخطير أننا نعتدي مادياً على مشروع قائم بأحكام قضائية نهائية”، يؤكد عضو المعارضة.
كلفة باهظة وبدائل متاحة
وأشار لحايا إلى أن الجماعة، إذا مضت في هذا القرار، لن تكون مضطرة فقط لتعويض ثمن الأرض (551 متراً مربعاً)، بل ستُدين بتعويض مشروع فندقي متكامل من 14 طابقاً، ما قد يشكل عبئاً مالياً كبيراً.
والمثير، حسب قوله، أن الجماعة تملك بالفعل قطعتين أرضيتين غير بعيدتين عن الموقع، واحدة بمساحة 1300 متر مربع والأخرى بـ1800 متر مربع، كان يمكن تخصيصهما للمرفق العمومي المطلوب، دون خلق أزمة قانونية جديدة.
تهديد لمناخ الاستثمار
لحايا حذر بشدة من خطورة ما حدث اليوم على صورة الدار البيضاء كقطب مالي واستثماري، مؤكدا على أن “الرسالة التي نبعث بها للمستثمرين اليوم هي أنك حتى وإن كنت تملك رخصاً قانونية وأحكاماً قضائية لصالحك، يمكن أن تُجرد في لحظة من مشروعك بقرار إداري غامض”، يقول المتحدث.
واعتبر أن مثل هذه القرارات تخلق مناخاً من اللايقين القانوني، وهو ما سيدفع العديد من المستثمرين إلى التردد في ضخ أموالهم في مشاريع كبرى بالمدينة.
دعوة إلى تدخل عاجل
واختتم لحايا تصريحه بدعوة عاجلة إلى وزير الداخلية للتدخل لوقف ما سماه “نزيفاً قانونياً وإدارياً يضرب مصداقية المؤسسات”، معتبراً أن الدار البيضاء في حاجة إلى استعادة الثقة بين الإدارة والمستثمرين.
في سياق أوسع.. أزمة غياب القيادة
جدير بالذكر أن هذه الدورة الاستثنائية عُقدت وسط استمرار غياب العمدة ونائبتها عن المشهد السياسي للمدينة، وهو ما خلق فراغاً قيادياً واضحاً بات يدفع الإدارة الترابية (الوالي) إلى لعب دور محوري في تدبير ملفات حساسة.
ويحذر العديد من المتابعين من أن استمرار هذا الوضع سيُحوّل مجلس المدينة إلى هيئة شكلية، بينما تُتخذ القرارات الكبرى في دوائر مغلقة، دون رقابة مؤسساتية حقيقية.
في ظل هذه الأجواء، باتت الحاجة ملحّة أكثر من أي وقت مضى لإعادة الاعتبار للشرعية الانتخابية ولتفعيل آليات المراقبة السياسية والقانونية، حفاظاً على ما تبقى من مصداقية العمل الجماعي بالعاصمة الاقتصادية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد