هبة زووم – أحمد الفيلالي
تحولت الدورة الوطنية لتكوين الأساتذة حول برنامج دعم التعلمات الأساس، المنعقدة يومي الاثنين والثلاثاء بالقنيطرة، إلى ساحة للغضب والاستياء، بعد أن هدد العشرات من المشاركين بمقاطعة التكوين وتنفيذ وقفة احتجاجية، صباح الثلاثاء 2 يوليوز الجاري، بسبب ما وصفوه بـ”الإهانة وسوء المعاملة” التي تعرضوا لها، وعلى رأسها رداءة وجبات التغذية المقدّمة لهم.
واستنكر الأساتذة، المنحدرون من مختلف المؤسسات التعليمية، ما اعتبروه إهانة صريحة في حقهم من خلال تقديم وجبات غير صالحة للاستهلاك الآدمي، حيث عبّر العديد منهم عن اشمئزازهم من مكونات وجبات الفطور والغداء، التي “لا تليق حتى بتغذية جماعية في ظروف الحد الأدنى”، وفق تعبير أحدهم.
وبحسب تصريحات متطابقة، فإن الجهة المنظمة برّرت هذه الوضعية بـأن المسؤولة عن الإطعام “تشارك لأول مرة في تنظيم تظاهرة من هذا النوع”، وهو التبرير الذي اعتبره الأساتذة المشاركون “عذرًا أقبح من زلة”، لا يعفي من المسؤولية، خاصة أن الدورة تتعلق بتكوين تربوي وطني يجب أن تتوفر فيه ظروف احترام كرامة المشاركين.
الأكثر إثارة للجدل في هذه الدورة، هو تداول معلومات تفيد بأن المكلفة بالإطعام تربطها علاقة قربى بأحد مسؤولي المديرية الإقليمية للتعليم بالقنيطرة، ما دفع بالعديد من الأساتذة إلى الحديث عن شبهة محاباة وفساد في منح صفقة الإطعام، مطالبين بفتح تحقيق عاجل وشامل في طريقة تدبير الصفقات على صعيد المديرية.
وتساءل المشاركون عن المعايير التي تم بها تفويض خدمات الإطعام، وهل تم احترام الشفافية والتنافسية في منح الصفقة، أم أن الأمر يخضع لمنطق “القرابة والولاءات”، وهو ما يمثل، في حال ثبوته، “ضربًا لمبدأ تكافؤ الفرص وتحقيرًا للأطر التربوية”.
هذه الواقعة لم تكن معزولة، فقد استحضر الأساتذة المشاركون ما جرى خلال عمليات تصحيح امتحانات السنة السادسة ابتدائي الأسبوع الماضي، حينما تم فرض التصحيح من الصباح إلى المساء دون تقديم وجبة غذاء، في وقت تفاجأ فيه المصححون بمشاهد لمفتشين ومسؤولين يتناولون وجبات فاخرة على انفراد.
واعتبر العديد من الأساتذة أن هذه السلوكات تمسّ كرامتهم المهنية وتعمّق الإحساس بالإقصاء والتهميش داخل المنظومة التعليمية، داعين الوزارة إلى وضع حد لما وصفوه بـ”التمييز المهني الممنهج”.
وأمام تصاعد موجة الاستياء، تعالت دعوات من داخل الجسم التربوي تطالب بفتح تحقيق رسمي في جميع الأحداث الأخيرة التي عرفها الإقليم، خصوصًا ما يتعلق بصفقات الإطعام والتنظيم، داعين إلى إخضاع صفقات المديرية الإقليمية بالقنيطرة لافتحاص مالي وإداري شفاف من طرف المفتشية العامة للوزارة والمجلس الأعلى للحسابات.
كما طالب الأساتذة بـ”رد الاعتبار للأطر التعليمية، وتوفير الشروط اللائقة في جميع المهام التربوية والتكوينية”، مؤكدين أن استمرار هذه التجاوزات سيقوّض الثقة في الإصلاحات المعلنة داخل قطاع التربية والتكوين.
ما جرى في تكوين القنيطرة، وفق متابعين، ليس مجرد خطأ تنظيمي، بل مرآة لواقع اختلالات أعمق في تدبير قطاع التعليم، حيث تتقاطع الارتجالية، المحاباة، وغياب المحاسبة.. فهل تتحرك الوزارة لوقف هذا النزيف، أم أن أصوات الأساتذة ستظل تصرخ في الفراغ؟
تعليقات الزوار