الريسوني: معركة الأسرة اليوم لا تقل أهمية عن معركة غزة والضفة

هبة زووم – الرباط
في دعوة لافتة ومشحونة بالبعد القيمي والديني، أكد الفقيه المقاصدي الدكتور أحمد الريسوني أن التحدي الأكبر المطروح على المؤمنين بقيمة الأسرة اليوم هو تقديم نموذج أسري ناجح ومُلهم للعالم، معتبرا أن الوقت قد حان لتقليص الحديث عن العبادات والفرائض لصالح الانخراط العميق في معركة “إقامة الأسرة” والدفاع عنها.
وجاءت تصريحات الريسوني خلال كلمة ختامية ألقاها يوم السبت 5 يوليوز 2025، في ختام فعالية نظّمها مركز المقاصد للدراسات والبحوث بالرباط، خُصصت لقراءة في كتابه الجديد “التمييز البناء بين الرجال والنساء”، الذي وصفه بأنه “جولة ضمن المعركة الكبرى التي يعيشها العالم الإسلامي”.
وقال الرئيس السابق للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، إن التحديات الموجهة للأسرة اليوم أكبر من تلك المرتبطة بأداء العبادات كالصلاة والصوم والزكاة والحج، موضحا أن المغاربة، بحسب وصفه، “يبْلون بلاءً حسنًا في أداء هذه الفرائض”، لكن الخطر الحقيقي يكمن في التحولات الثقافية التي تُهدد بنية الأسرة.
وارتباطا بذلك، دعا الريسوني الحركات الإسلامية والدعاة والعلماء إلى إعادة ترتيب أولوياتهم، عبر جعل الأسرة محور الاهتمام الفكري والدعوي، مشددا على أن “الانتصار في هذه المعركة لا يقل أهمية عن المعارك الجارية في غزة والضفة، لأن الهدف واحد: اجتثاث الجذور”.
وفي سياق دفاعه عن أطروحته، استحضر الريسوني كتاب الدكتور إدريس الكتاني “المغرب المسلم ضد اللادينية”، باعتباره مرجعا في تحليل الهجمة الثقافية والفكرية التي يتعرض لها المغرب، قائلا إن المملكة كانت على الدوام “قلعة من قلاع الإسلام في أفريقيا وأوروبا، ومهدًا لإنتاجات حضارية وثقافية رائدة”.
كما أشار إلى أن المغرب، وإن لم يكن منشأ بروز الدعوات أو التيارات الكبرى في العالم الإسلامي، إلا أنه يضفي عليها ما سمّاه “بصمة النبوغ”، مستلهما عبارة “البزوغ من المشرق والنبوغ من المغرب”، من كتاب العلامة عبد الله كنون “النبوغ المغربي في الأدب العربي”.
وفي ختام مداخلته، طرح الريسوني تساؤلات عميقة حول قدرة المؤمنين بالأسرة على ترجمة قناعاتهم إلى نموذج عملي قابل للتعميم والإقناع، قائلا: “ما هي الأسرة التي نقدمها للعالم؟ هل نستطيع أن نقيم الأسرة التي نؤمن بها؟”، مضيفا أن هذا التحدي ليس فقط فكريا، بل حضاريًا بامتياز.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد