من هوليود إلى غزة.. اليحياوي يعرّي أسطورة “وحدة دلتا” ويؤكد سقوط الدعاية الأمريكية أمام منطق المقاومة
هبة زووم – الرباط
بعيدًا عن الانشغال بالاختلالات الداخلية التي يعرفها المغرب، اختار الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي أن يوجّه بوصلته النقدية نحو الساحة الدولية، متفاعلًا مع حدث عالمي جرى تقديمه في قالب هوليودي ضخم، يعكس مرة أخرى نزوع الآلة الدعائية الأميركية إلى تضخيم قوتها العسكرية وتصويرها كقوة لا تُقهر.
في تدوينة لافتة، فكك اليحياوي خطاب التفوق الأميركي، مستحضرًا ما يُروَّج حول “وحدة الدلتا”، التي تُقدَّم باعتبارها رأس الحربة في العمليات الخاصة للجيش الأميركي، والقادرة – حسب الرواية الرسمية – على الوصول إلى أي نقطة في العالم، وفي أي وقت، لتنفيذ عمليات خاطفة وناجحة.
غير أن اليحياوي، وبمنهج نقدي هادئ لكنه صارم، توقف عند التناقض الصارخ بين الخطاب والواقع. فإذا كانت هذه الوحدة، كما يُقال، هي نفسها التي نفذت اعتقال الرئيس الفنزويلي، ويُنسب إليها أيضًا اعتقال الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، فكيف لها أن تعجز، رغم كل هذا “التفوق المزعوم”، عن تحرير رهينة واحدة من الرهائن الإسرائيليين أو الأميركيين الذين كانوا لدى المقاومة في غزة؟ ولماذا انتهى ملف الرهائن إلى طاولة التفاوض، عبر عمليات تبادل وُصفت بأنها محرجة ومذلة، بدل أن يُحسم عسكريًا كما تعد بذلك الخطابات الرسمية؟
ويستحضر اليحياوي مثالًا تاريخيًا أكثر إحراجًا، حين وقعت القوات الأميركية، بكل غرورها العسكري، في فخ الصومال خلال محاولة اعتقال نائب الرئيس الصومالي، لتتكبد خسائر فادحة في صفوف نخبة عناصرها، الذين سُحل بعضهم في الشوارع، في واحدة من أكثر الصور إذلالًا للآلة العسكرية الأميركية، والتي حاولت واشنطن طمسها من الذاكرة الجماعية.
ويرى اليحياوي أن الولايات المتحدة، ومعها إسرائيل، تعيشان أساسًا على صناعة الخوف، وتسويق القدرة على التدخل السريع، والبطش بالخصوم دون رحمة، في إطار سياسة تقوم على الاحتلال، والاستيطان، والتدمير الممنهج، لا على الشرعية الأخلاقية أو احترام القانون الدولي.
فهما، وفق هذا التحليل، لا تملكان حلفاء حقيقيين بقدر ما تملكان أدوات، ولا أصدقاء بقدر ما تفرضان ولاءات مؤقتة سرعان ما تتآكل.
ويخلص اليحياوي إلى خلاصة صادمة في بساطتها: أن “مقتل” هذه القوة، ونقطة ضعفها الجوهرية، ليست في السلاح ولا في التكنولوجيا، بل في وجود مقاومة حقيقية، تمتلك الإرادة، وتفهم منطق الصراع، وتُسقط أسطورة التفوق حين تفرض معادلة التفاوض بدل الاستسلام.
إنها قراءة تتجاوز الحدث، لتفضح مرة أخرى حدود القوة العارية، وتؤكد أن الدعاية، مهما بلغت قوتها، لا تصمد طويلًا أمام وقائع الميدان.