إدريس الكنبوري ينتقد تصريح بوريطة حول “قيادة برنامج لإزالة التطرف” في غزة
هبة زووم – الرباط
على عادته في مواكبة القضايا الدولية ذات البعد القيمي والسياسي، أثار الدكتور والباحث في الشؤون الإسلامية إدريس الكنبوري نقاشاً واسعاً بتدوينة قوية تطرق فيها إلى التطورات المرتبطة بقطاع غزة، منتقداً ما ورد في تصريح لوزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة.
وكان بوريطة قد صرّح، خلال أول اجتماع لما يسمى بـ”مجلس السلام في غزة”، بأن المغرب مستعد لقيادة برنامج لإزالة التطرف ومحاربة خطاب الكراهية وتعزيز قيم التسامح والتعايش.
غير أن الكنبوري اعتبر أن استعمال عبارة “القيادة” قد يُفهم خارج سياقه الدبلوماسي، ويوحي – بحسب تعبيره – بأن المغرب يعرض خدماته في إطار مشروع أمريكي–إسرائيلي، قد يُنظر إليه كاستهداف غير مباشر للمقاومة الفلسطينية، وهو ما قد يسيء لصورة المغرب لدى الشعوب العربية، وعلى رأسها الشعب الفلسطيني.
وأكد الكنبوري أن المغرب تاريخياً لا يعاني من إشكال في التعايش مع اليهود، مشيراً إلى أن الجالية اليهودية تعيش في البلاد في ظروف طبيعية، وتتمتع بحقوقها الكاملة، وتمارس أنشطتها الاقتصادية بحرية، معتبراً أن هذا النموذج في حد ذاته كافٍ، دون حاجة المغرب – حسب رأيه – إلى الانخراط في “طبخة سياسية” أمريكية-إسرائيلية غير واضحة المآلات.
وفي سياق تحليله، شدد الباحث على أن معالم التطرف وخطاب الكراهية باتت واضحة أمام العالم خلال السنتين الأخيرتين، متسائلاً عن جدوى خطاب التسامح في ظل استمرار القتل والتجويع والحرق الذي يتعرض له الفلسطينيون، ومذكّراً بأن عشرات المؤتمرات والندوات التي رُفعت فيها شعارات التعايش لم تؤثر في سياسات إسرائيل، ولم تُترجم حتى إلى اللغة العبرية، بل – على حد تعبيره – لم تؤدِّ إلا إلى مزيد من التطرف.
وختم الكنبوري تدوينته بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تتطلب خطاباً عربياً أكثر صلابة تجاه إسرائيل، وموقفاً عربياً مشتركاً يُظهر الوجه الآخر للدول العربية، مع الإقرار في الوقت ذاته بأن اختلال موازين القوة يفرض على الدول حساباتها السيادية، بينما تبقى للفلسطينيين خياراتهم في مقاومة واقع الاحتلال.