من الجرافة إلى الفضيحة.. تدبير قطاع النظافة بالهرهورة يكشف أعطاب التدبير المفوض

هبة زووم – الرباط
بينما تشهد منطقة الهرهورة الساحلية، ضواحي العاصمة الرباط، ذروة الإقبال الصيفي، وفي وقت يُفترض أن ترتقي فيه الخدمات إلى مستوى التطلعات، تعيش جماعة الهرهورة على وقع أزمة خانقة في قطاع النظافة، تجسّدها مشاهد عبثية باتت تتكرر يوميًا: عمال يجمعون النفايات المنزلية بجرافات “تراكس” بدل الشاحنات المخصصة، وحاويات متهالكة تنبعث منها الروائح الكريهة وسط أحياء راقية ومطاعم فاخرة.
شركة جديدة، أعطاب قديمة.. ومليار و126 مليون في مهب الريح
القصة بدأت مع تفويت صفقة تدبير قطاع النظافة لشركة جديدة سنة 2023، خلفًا لشركة “أوزون”، في إطار عقد تدبير مفوض مدته 7 سنوات، وبقيمة إجمالية قاربت مليار و126 مليون سنتيم.
غير أن الواقع على الأرض يكشف عن وضع “مفجع”، وفق وصف عدد من المواطنين والمراقبين، الذين أكدوا أن أسطول الشركة تعرّض لأعطاب متكررة، رغم أن عمره لا يتجاوز سنة و7 أشهر، وهو ما اضطر الشركة إلى استئجار جرافة وشاحنة كبيرة لجمع الأزبال!
وفي تطور خطير، كشفت مصادر مطلعة أن عمال النظافة لم يتقاضوا أجورهم منذ شهرين، في مشهد يختزل غياب الحد الأدنى من الشفافية والقدرة التدبيرية لدى الشركة المفوض لها، والتي تعود ملكيتها إلى برلماني ينتمي لحزب التجمع الوطني للأحرار.
مدينة سياحية في قبضة التهميش
الوضع في الهرهورة ليس فقط أزمة نظافة، بل صفعة لصورة مدينة سياحية تطل على الأطلسي وتُعتبر وجهة مفضلة لآلاف المصطافين. فبين الشواطئ والمنتجعات والمطاعم الفاخرة، تتكدس النفايات في الأزقة والشوارع، في تناقض صارخ مع هوية المنطقة.
وقال المستشار الجماعي السابق سعيد بولخير، في تعليق لاذع على منصات التواصل: “من المؤسف أنه في جماعة هرهورة، القريبة من العاصمة الرباط، أصبحت النفايات تُجمع باستخدام ‘تراكس’، فما الذي تبقى لسكان المناطق الجبلية ليفعلوه؟”.
وأضاف بولخير بمرارة: “لقد أصبحنا نحن أيضاً نعيش التهميش والهشاشة في مستوى الخدمات الجماعية المقدمة من طرف جماعة الهرهورة. ما يجري اليوم هو تبديد صريح للمال العام وتقزيم لمفهوم الحكامة المحلية.”
دفتر التحملات في مهب الريح؟
في الوقت الذي تنص فيه دفاتر التحملات الخاصة بالتدبير المفوض على توفير وسائل لوجستية ملائمة وضمان ديمومة الخدمة وجودتها، فإن ما يجري اليوم في الهرهورة يؤكد وجود خرق واضح للالتزامات التعاقدية، وهو ما يفرض تحركًا عاجلاً من الجهات المسؤولة، على رأسها المجلس الجماعي والسلطات الإقليمية، لمساءلة الشركة ومعاينة مستوى تقيدها بشروط العقد.
صيف الغضب.. والسؤال العالق: من يحاسب من؟
تعليقات المواطنين الغاضبين على مواقع التواصل الاجتماعي كشفت حجم الاستياء الشعبي من انحدار خدمات النظافة، وغياب أي تواصل رسمي من المجلس الجماعي لطمأنة الساكنة أو توضيح ما يجري.
فقد كتب أحدهم: “قطاع النظافة يعرف تراجعاً كبيراً خلال السنوات الأخيرة، وحاويات القمامة باتت لا تليق بمدينة بهذا المستوى من الرقي العمراني”.
ويبقى السؤال الأهم: أين هي لجان التتبع والمراقبة؟ وأين دور المجلس الجماعي في حماية المال العام وكرامة المواطنين؟ وهل ستتحرك وزارة الداخلية لوضع حد لهذه الفوضى التي تهدد النموذج السياحي والبيئي للمنطقة؟
في انتظار ذلك، تستمر الهرهورة في الغرق في نفاياتها، فيما “تراكس” تقود المشهد، وتجر خلفها ثقة متآكلة في تدبير محلي بات أقرب إلى العبث منه إلى الحكامة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد