هبة زووم – طه المنفلوطي
تحوّل حي “أنــاس” بمدينة آسفي، وتحديدًا زنقة 10، إلى نقطة سوداء على الخريطة الأمنية للمدينة، بعد أن باتت هذه الزنقة مسرحًا يوميًا لعمليات الاتجار بالمخدرات، وسط تفشي مقلق للانفلات الأمني وغياب حلول جذرية، ما يهدد السكينة العامة ويثير مخاوف الساكنة.
ورغم المجهودات اليومية التي تبذلها مختلف الفرق الأمنية، من دوريات النجدة وعناصر الدائرة الأمنية الثانية، مرورًا بفرقة مكافحة العصابات، إلا أن هذه التدخلات تبدو محدودة الأثر في ظل غياب استراتيجية أمنية متكاملة تشرف عليها فرقة مكافحة المخدرات بشكل مباشر.
ويؤكد عدد من سكان الحي في تصريحات متطابقة، أن الوضع خرج عن السيطرة في بعض الأزقة، خصوصًا “الزنقة 10″، حيث تُمارس تجارة المخدرات بشكل شبه علني، وبات بعض المروجين معروفين بالاسم لدى الجميع، دون أن يُفضي ذلك إلى توقيفات حقيقية أو تفكيك لشبكات التوزيع.
وبحسب المعطيات المتوفرة لجريدة هبة زووم، فإن بعض هذه العناصر تنشط دون خوف من المتابعة، ما يعزز شعورًا عامًا بأن يد العدالة لا تطال إلا صغار المروجين، في حين يظل الرؤوس المدبرة في منأى عن المحاسبة، إما بفعل ضعف التنسيق بين المصالح الأمنية والنيابة العامة، أو بسبب هشاشة الملفات المحالة.
في المقابل، لا يمكن التغاضي عن حجم العمل الذي تقوم به بعض الفرق الأمنية، خصوصًا فرقة مكافحة العصابات ودوريات النجدة، إضافة إلى الحضور الميداني اللافت لكل من السيد العميد الإقليمي والسيد رئيس الأمن الإقليمي، واللذان يُشرفان شخصيًا على العمليات الأمنية بمناطق التوتر.
غير أن هذه المجهودات، رغم نجاعتها المرحلية، تصطدم بغياب خطة شاملة لاستئصال الظاهرة من جذورها، إذ تظل التدخلات غالبًا ردود فعل ظرفية، في حين يتطلب الأمر عملًا استباقيًا مبنيًا على جمع المعلومات الدقيقة، وتوظيف عناصر بلباس مدني، وإنجاز تدخلات نوعية بتنسيق وثيق مع النيابة العامة.
في ظل هذا الوضع، يرتفع صوت الساكنة مطالبًا بإعادة الاعتبار لحياة المواطنين اليومية، عبر تعزيز الحضور الأمني، وتفعيل خطط تطهير شاملة لزنقة 10 والنقط السوداء المجاورة، والرفع من وتيرة التنسيق القضائي، بما يضمن محاصرة الجريمة في مهدها، لا فقط الاكتفاء بردود فعل محدودة.
ويعتبر المواطنون أن استمرار هذا الانفلات قد يُسهم في تعميق ظواهر الانحراف، خصوصًا في صفوف الشباب، ويُهدد التماسك الاجتماعي، داعين إلى “ضرب الرأس لا الذيل”، عبر تفكيك البنيات التي تُغذي هذا الاقتصاد غير المشروع.
تحذيرات سكان حي “أنــاس” ليست صرخة في الفراغ، بل دعوة صريحة لتحويل الجهود الأمنية من طور الملاحقة الظرفية إلى استراتيجية أمنية موجهة، تستند إلى معلومات استخباراتية دقيقة، وتُفعّل أدوات المراقبة الاستباقية، وتقطع الطريق أمام كل من يحاول تحويل أحياء المدينة إلى بؤر للجريمة.
فالأمن ليس فقط تدخلًا في اللحظة، بل خطة دائمة تُعيد الطمأنينة إلى الساكنة وتُحصّن المجتمع من الانزلاق نحو الفوضى.
تعليقات الزوار