هبة زووم – متابعات
منذ السابع من أكتوبر 2023، يشهد قطاع غزة واحدة من أبشع الجرائم في العصر الحديث، حيث ترتكب دولة الاحتلال الإسرائيلي، بدعم غير مشروط من الولايات المتحدة الأمريكية، إبادة جماعية ممنهجة بحق أكثر من مليوني فلسطيني محاصر في القطاع.
العدوان العسكري، الذي بدأ رداً على عملية نفذتها المقاومة الفلسطينية، سرعان ما تحوّل إلى عملية انتقامية شاملة تستهدف كل مقومات الحياة في غزة، من البشر إلى الحجر، في خرق سافر لكافة المواثيق والمعاهدات الدولية، وعلى رأسها اتفاقيات جنيف التي تجرّم استهداف المدنيين ومقدراتهم.
تشمل الجرائم الإسرائيلية المستمرة القتل العشوائي للمدنيين، بمن فيهم الأطفال والنساء والمسنون، عبر قصف منازلهم وملاجئهم ومدارسهم، واستهداف البنية التحتية الحيوية كالمستشفيات وشبكات الماء والكهرباء.
كما تعمدت إسرائيل استخدام سلاح الحصار والتجويع كوسيلة لإخضاع السكان، مانعةً دخول الغذاء والدواء والوقود، ما تسبب في كارثة إنسانية وصحية غير مسبوقة.
وتشير تقارير منظمات أممية وحقوقية إلى استخدام إسرائيل لأسلحة محرّمة دوليًا في المناطق السكنية المكتظة، وهو ما يرقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
ورغم صدور أوامر واضحة من محكمة العدل الدولية تطالب بوقف العدوان ومنع أي أعمال يمكن أن تدخل ضمن تعريف الإبادة الجماعية، تواصل إسرائيل تجاهل هذه القرارات، وتصر على فرض سياسة الأرض المحروقة دون محاسبة.
اللافت أن هذا التجاهل لا يتم في فراغ، بل في ظل دعم دبلوماسي وعسكري أمريكي مكشوف، يمنح غطاءً سياسياً لجرائم الحرب، ويعرقل أي مسعى لوقف العدوان عبر مجلس الأمن الدولي أو المنظمات الحقوقية الدولية.
في مقابل الجرائم اليومية، يقف المجتمع الدولي عاجزاً، بل متواطئاً في أحيان كثيرة، عن اتخاذ خطوات ملموسة لحماية المدنيين الفلسطينيين. وتكفي الإشارة إلى أن أكثر من 30 ألف شهيد سقطوا، غالبيتهم من النساء والأطفال، دون أن يواجه الاحتلال أي عقوبات تذكر، بل تستمر بعض الدول في تزويده بالسلاح والدعم المالي.
أما الموقف العربي الرسمي، فقد اكتفى بالبيانات الإنشائية الخجولة، فيما تواصل بعض الأنظمة خطوات التطبيع مع الاحتلال، في مشهد يعكس مدى التردي والانفصال عن إرادة الشعوب.
إن ما يحدث في غزة اليوم هو امتحان حقيقي للضمير الإنساني العالمي. فالسكوت عن إبادة جماعية تُرتكب على مرأى ومسمع العالم، يجعل من المجتمع الدولي شريكاً في الجريمة بصمته وعجزه. وهي جريمة لن تُمحى من الذاكرة، ولن تغفرها الأجيال القادمة.
غزة لا تواجه الاحتلال وحده، بل تواجه نظامًا عالميًا فقد بوصلته الأخلاقية، وكيانًا دوليًا عاجزًا عن تطبيق قوانينه حين يتعلق الأمر بالضحايا الفلسطينيين.
ووسط كل ذلك، يبقى صمود غزة – برغم الفاجعة – شاهدًا على قوة الإرادة، وعلى أن الحق لا يموت، مهما طال زمن العدوان.
تعليقات الزوار