هبة زووم – الرباط
في مشهد بات مألوفاً ومقلقاً في الآن ذاته، تستمر أسعار الفواكه الموسمية في تسجيل ارتفاعات غير مسبوقة بأسواق المملكة، لتتحول من مواد غذائية اعتيادية كانت تزين موائد الأسر المغربية في مواسمها، إلى سلع باهظة الثمن لا يقدر عليها سوى أصحاب الدخل المرتفع.
والمثير للدهشة، أن هذا الارتفاع لا يصاحبه أي تبرير رسمي أو تفسير مقنع، ما يُذكي مشاعر الغضب والاستياء في صفوف المواطنين.
ففي الأسواق الشعبية والمتوسطة، تجاوز سعر التين (الكرموس) عتبة 35 درهماً للكيلوغرام الواحد، فيما ظل في بعض المناطق في حدود 20 درهماً، وهو رقم يظل بدوره مرتفعاً مقارنة بما اعتاده المغاربة في مثل هذه الفترات من السنة.
ولا يقتصر الأمر على التين فقط، بل امتد الغلاء ليشمل مختلف أنواع الفواكه الموسمية الأخرى، التي ارتفعت أسعارها بنسبة فاقت بكثير معدلات السنة الماضية.
هذا الارتفاع المهول في الأسعار قوبل بموجة واسعة من التذمر عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث عبّر المواطنون عن استيائهم من استمرار ارتفاع أسعار المواد الغذائية دون تدخل واضح من السلطات المختصة أو البلديات لضبط الأسواق ومحاربة المضاربة والاحتكار.
ويرى كثيرون أن الفواكه الموسمية، التي كانت تُعدّ ملاذاً بسيطاً لإدخال البهجة على المائدة الصيفية، تحوّلت إلى كماليات، بعد أن باتت بعيدة المنال عن فئات واسعة من الشعب.
وفي غياب توضيحات رسمية من الجهات المعنية، يبقى المواطن المغربي أسير التساؤلات والقلق، خاصة وأن هذا الارتفاع يأتي في ظل سياق اقتصادي عام يتسم بتزايد مؤشرات التضخم وتدهور القدرة الشرائية لعدد كبير من الأسر.
وما يزيد الطين بلة هو الصمت الحكومي حيال هذه الظاهرة، رغم ما تشكله من ضغط إضافي على الفئات المتوسطة والفقيرة.
اقتصاديون يرون أن هذه القفزات في الأسعار قد تكون ناتجة عن تراجع الإنتاج الفلاحي الموسمي بسبب عوامل مناخية أو اختلالات في سلاسل التوزيع، إلا أن غياب الشفافية في تدبير السوق يجعل من التكهنات أكثر من الحقائق.
وفي ظل سيطرة عدد محدود من الوسطاء والمضاربين على مفاصل سوق الخضر والفواكه، لا يبدو أن المستهلك البسيط يملك خيارات كثيرة لمواجهة هذا الواقع المرير.
في المحصلة، يعيش المواطن المغربي هذه الأيام موسماً صيفياً بطعم المرارة، حيث تحوّلت الفواكه من رموز الترويح والاحتفال بالموسم إلى مؤشرات على التفاوت الاجتماعي والحرمان الغذائي.
ويبقى السؤال العالق: إلى متى سيظل المواطن البسيط يدفع فاتورة غلاء لا يتحكم في أسبابه ولا يجد من يدافع عن حقه في غذاء كريم؟
تعليقات الزوار