“حنظلة” تختطف في عرض المتوسط: البحرية الإسرائيلية تقمع سفينة سلام وتُسكت صوتها

هبة زووم – متابعة
لم تمر سوى دقائق على اقترابها من المياه الإقليمية لغزة، حتى تحوّلت سفينة “حنظلة” التابعة لأسطول الحرية، مساء السبت 26 يوليوز 2025، من رمز إنساني إلى ضحية قمع عسكري مباشر، بعد أن اقتحمتها البحرية الإسرائيلية مدججة بالسلاح، في مشهد وثقته الكاميرات للحظات فقط، قبل أن يُقطع البث ويختفي الصوت والصورة.
كانت “حنظلة”، وهي قارب صيد نرويجي قديم يعود لسنة 1968، قد انطلقت من ميناء غاليبولي الإيطالي في مهمة إنسانية رمزية لكسر الحصار المفروض على قطاع غزة منذ أكثر من 18 سنة، وعلى متنها 20 ناشطًا من جنسيات مختلفة، بينهم البرلمانيون الأوروبيون، فنانون، وصحفيون من ضمنهم الإعلامي المغربي محمد البقالي مراسل قناة الجزيرة.
كل شيء كان يوحي بأن الرحلة سلمية: شحنة المساعدات رمزية، والبيانات الصادرة عن الطاقم والمنظمين أكدت في كل مناسبة أن الغرض هو لفت الأنظار إلى الوضع الإنساني الكارثي في القطاع. لكن جيش الاحتلال كان له رأي آخر، فتعامل مع القارب الصغير كهدف عسكري.
الاقتحام تم في وضح النهار، وعلى مرأى من العالم. ظهر الجنود الإسرائيليون وهم يصعدون إلى سطح السفينة، يأمرون النشطاء برفع أيديهم، في مشهد يختزل غطرسة الاحتلال أمام العدسات، لكن بعد لحظات فقط، انقطع البث الحي الذي كان ينقله النشطاء عبر الإنترنت، وبدأت التكهنات والمخاوف.
حتى لحظة تحرير هذا التقرير، لم تصدر أي جهة إسرائيلية توضيحًا بشأن مصير طاقم السفينة، ولا عن موقع احتجازهم، ما أثار قلقًا دوليًا واسعًا، خصوصًا من منظمات حقوق الإنسان التي وصفت ما جرى بأنه “قرصنة بحرية مكتملة الأركان”.
ما جرى مع “حنظلة” يُعيد إلى الأذهان مأساة سفينة “مافي مرمرة” عام 2010، حين اقتحمت القوات الإسرائيلية سفينة مساعدات تركية وقتلت عشرة نشطاء.
ورغم الإدانات الدولية آنذاك، لم يُحاسب أحد، ولا يبدو أن شيئًا تغيّر اليوم، إذ يواجه العالم خرقًا جديدًا لقانون الملاحة الدولية، وسط صمت رسمي من العواصم الغربية الكبرى.
السفينة التي كانت تحمل على ظهرها فقط “نوايا إنسانية” أصبحت الآن ملفًا إنسانيًا جديدًا يُضاف إلى سجل الاحتلال، الذي يواصل خنق غزة جوًا وبحرًا وبراً، منذ اندلاع الحرب الإجرامية في أكتوبر 2023، والتي دخلت شهرها الثالث والعشرين دون أي بوادر تهدئة.
رغم قمعها، تظل “حنظلة” صرخةً مدوية ضد الحصار، ومنارةً تذكّر بأن غزة ليست وحدها. وإذا كان الاحتلال قد صادر السفينة، فقد فشل في كتم الرسالة التي تحملها. فالعالم شاهد الاقتحام، وسجّل لحظة سحق سفينة سلام صغيرة بقوة مدججة، لا تخشى لا قانونًا دوليًا ولا رأيًا عالميًا.
ختامًا، قد لا يعرف العالم بعد أين نُقل النشطاء، أو ما مصيرهم، لكن المؤكد أن “حنظلة” أصبحت اليوم رمزًا جديدًا في سجل النضال من أجل الحرية، تُضاف إلى رحلات “أسطول الحرية” الـ37، وتُعيد إشعال الذاكرة الحية لسفن الكرامة، في وجه احتلال لا يريد شهودًا على جرائمه.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد