لشكر يلوّح بورقة “مرصد الانتخابات”.. هجوم على الحكومة وتحرك تكتيكي لحجز موقع متقدم في استحقاقات 2026

هبة زووم – محمد خطاري
في خرجة سياسية تعيد حزب الاتحاد الاشتراكي إلى واجهة النقاش، وجه إدريس لشكر، الكاتب الأول للحزب، اتهامات مباشرة إلى كل من رئيس الحكومة عزيز أخنوش ووزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، بسبب ما وصفه بـ”إقصاء المعارضة من مشاورات الإعداد للانتخابات المقبلة”.
وخلال لقاء جمع أعضاء اللجنة التحضيرية للمؤتمر الوطني الثاني عشر للحزب بمقره بالرباط، عبّر لشكر عن استغرابه من “الجمود المؤسساتي” وغياب الحوار مع الأحزاب المعارضة، محذّرًا من تهميش أصوات ديمقراطية لعبت أدوارًا محورية في بناء المشهد السياسي المغربي لعقود.
لكن خلف هذا الهجوم السياسي، يرى أحد العارفين بخبايا الاتحاد الاشتراكي أن لشكر “يفعل ما يُتقنه جيدًا: اللعب بورقة الضغط في التوقيت المناسب”، مضيفًا أن إعلان النية في إحداث مرصد وطني لمراقبة الانتخابات ليس فقط تعبيرًا عن “حس ديمقراطي”، بل تحرك تكتيكي محسوب الغاية منه “ربح مواقع متقدمة في الخريطة الانتخابية لـ2026”.
وفي هذا السياق، أكد لشكر أن حزبه يعتزم إطلاق مبادرة وطنية تشمل إحداث مرصد انتخابي منفتح على الأحزاب والنقابات والمجتمع المدني، مشددًا على أن “غياب الشفافية واستمرار منطق الإقصاء لن يساهما إلا في تكريس العزوف وانعدام الثقة لدى المواطنين”.
ويُحمّل لشكر الحكومة الحالية مسؤولية “الانغلاق السياسي”، منتقدًا ما سماه بـ”الأسلوب المتغول في تدبير الشأن العام”، في ظل غياب أي بوادر للتشاور السياسي الجاد مع قوى المعارضة، وهو ما “يُنذر بتحضير انتخابي مغلق لا يعكس التعددية التي يزخر بها المشهد الحزبي”.
هذا التصعيد يأتي في وقت يتهيأ فيه الاتحاد الاشتراكي لعقد مؤتمره الوطني الثاني عشر، وسط حديث متصاعد عن نية لشكر الترشح لولاية جديدة على رأس الحزب، وهو ما يثير جدلًا داخل التنظيم حول مبدأ التداول على القيادة.
وتساءل متابعون للمشهد السياسي حول ما إذا كانت خطوة “المرصد الانتخابي” هي فعلاً نابعة من حرص على نزاهة الاستحقاقات المقبلة، أم أنها جزء من معركة تموضع مبكرة يسعى من خلالها لشكر إلى تعزيز موقعه التفاوضي داخل الخارطة السياسية المقبلة، خاصة في ظل التحولات التي تعرفها علاقة الأحزاب بالقواعد الانتخابية.
وفي غياب أي تفاعل رسمي من رئيس الحكومة أو وزارة الداخلية، يبقى موقف الاتحاد الاشتراكي معلقًا بين التحذير والتلويح، في انتظار أن تتضح معالم الرؤية الحكومية بشأن تدبير المرحلة الانتخابية، خصوصًا في ظل الحديث عن تغييرات منتظرة في الهندسة الانتخابية على بعد سنة من موعد 2026.
وبين التوتر السياسي والاستعداد التنظيمي، يبدو أن المشهد الحزبي المغربي مقبل على صيف سياسي ساخن، تتداخل فيه الطموحات الشخصية مع الحسابات الاستراتيجية، في سباق مبكر نحو السلطة لا يخلو من رسائل مبطنة، ومناورات معلنة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد