هبة زووم – حسن لعشير
في حادث جديد يُعيد الجدل حول استغلال المهن البحرية كغطاء للهجرة غير النظامية، تمكن الحرس المدني الإسباني، صباح اليوم الإثنين 28 يوليوز 2025، من توقيف ستة صيادين مغاربة على متن قارب تقليدي قرب السواحل المقابلة لمدينة سبتة المحتلة، بعدما تم ضبطهم في حالة تلبس بمحاولة تهريب مهاجر غير نظامي إلى داخل المدينة المحتلة.
ووفق ما أفادت به مصادر محلية لجريدة “هبة زووم”، فقد انطلق القارب من سواحل منطقة بليونش، وعلى متنه الصيادون الستة، في إطار ما يبدو للوهلة الأولى أنه نشاط صيد بحري تقليدي. غير أن شكوك عناصر الحرس المدني الإسباني بدأت تتزايد بعد أن ألقى أحد الركاب بنفسه في المياه، محاولًا السباحة نحو صخور شاطئ سبتة المحتلة، بهدف التسلل إلى اليابسة بطريقة غير شرعية.
تحركات القارب وتصرف “الراكب السابح” استنفرت الدوريات البحرية الإسبانية التي سارعت إلى اعتراض القارب وتوقيف كل من كان على متنه، بمن فيهم الشخص المرشح للهجرة، الذي تم انتشاله من المياه.
وقد تم اقتياد الصيادين الستة إلى ميناء سبتة، حيث وُضعوا تحت تدابير الحراسة النظرية، في انتظار تقديمهم أمام أنظار النيابة العامة الإسبانية المختصة، بتهم ثقيلة تتعلق بـ”تهريب البشر” و”المشاركة في انتهاك قوانين الهجرة المعمول بها داخل الاتحاد الأوروبي”.
كما تم حجز القارب المستخدم في العملية وركنه بميناء المدينة، في أفق الحسم القضائي في مصيره، خصوصًا في ظل الاشتباه في استعماله المتكرر في عمليات مماثلة.
وتُظهر هذه الواقعة تطورًا جديدًا في أساليب الهجرة السرية، حيث يتم استغلال قوارب الصيد التقليدي، والتمويه بأن المهاجرين هم جزء من طاقم القارب، قبل أن يُطلب منهم القفز في المياه بالقرب من سواحل سبتة لإكمال الطريق سباحة.
ويأتي هذا الحادث بعد أيام فقط من تقارير محلية أشارت إلى تزايد هذه الظاهرة، نتيجة الظروف الاقتصادية المتردية التي يعيشها عدد من الصيادين، والضغوط المعيشية التي تدفع ببعضهم إلى البحث عن مصادر دخل “خارج القانون”، في ظل ضعف الرقابة على بعض نقاط الانطلاق الساحلية.
ويُنتظر أن تفتح السلطات الإسبانية تحقيقًا موسعًا في هذه الحادثة، مع إمكانية التعاون مع الجانب المغربي لتعقب الشبكات أو الأفراد الذين قد يقفون وراء تنسيق هذه العمليات التي تتخذ طابعًا فرديًا لكنها تحمل بصمات تنظيم شبه محترف.
الحادث، وإن كان معزولًا في الشكل، إلا أنه يحمل دلالات عميقة على مستوى تحديات مراقبة السواحل المشتركة، ويُسلّط الضوء مجددًا على ضعف المراقبة المجالية في نقاط الانطلاق، مقابل تشديد الرقابة في نقاط الوصول، ما يفرض على الجانبين المغربي والإسباني تعزيز التنسيق الميداني وتبادل المعلومات لمنع تكرار هذه السيناريوهات التي قد تنتهي بمآسٍ إنسانية في عرض البحر.
تعليقات الزوار