تطوان: الحاج حمادي ضحية نصب واحتيال بملايين السنتيمات يكشف هشاشة منظومة قانون الشيكات وحماية المواطنين
هبة زووم – حسن لعشير
في مشهد درامي مؤلم، تعرض الحاج حمادي زغدود، الذي تجاوز الثمانين من عمره ويقطن بإقليم تطوان، لواحدة من أكبر عمليات النصب والاحتيال التي تهز ضمير المجتمع وتثير تساؤلات جوهرية حول مدى فاعلية منظومة حماية الحقوق المالية في المغرب.
الحاج حمادي، الذي أمضى سنوات طويلة في المهجر الأوروبي، عاد ليقيم في ضيعة لتربية الدواجن بمنطقة بنقريش، حيث كان يعول على سنوات عمره لإدارة مشروع بسيط يضمن له الكرامة.
لكن الثقة التي وضعها في عامله الذي رافقه كخادم وسائق لأكثر من ثماني سنوات، تحولت إلى كارثة، حينما استغل هذا الأخير دفتر الشيكات الخاص بالضحية ليبتر ثلاث ورقات بيضاء ويملأها بمبالغ مالية ضخمة تجاوزت 150 مليون سنتيم لكل شيك.
الأغرب من ذلك أن الحاج حمادي، الذي توجه إلى البنك لسحب جزء من أمواله، فوجئ بإبلاغه بوجود شيكات موقعة باسمه بمبالغ ضخمة، لم يكن له أي علم بها، ليُعتقل لاحقاً بتهمة إصدار شيكات بدون رصيد، وسط صدمة وذهول أثارته هذه الاتهامات الجائرة.
هذه الحادثة تطرح إشكاليات متعددة: أولها مدى حماية قانون الشيكات للمواطنين، خاصة الفئات الضعيفة وكبار السن، وكيف يمكن أن تتحول ثقة مُعطاة في إطار عمل بسيط إلى فخ مدمر.
كما تثير القضية تساؤلات عن مدى فعالية الرقابة البنكية، والإجراءات المتبعة للتأكد من صحة المعاملات، وعن المساءلة القانونية الحقيقية للمحتال الذي لا يزال حر الطليق رغم خطورة جرمه.
الفرقة الوطنية للشرطة القضائية تواصل تحقيقاتها لكشف تفاصيل القضية، وسط دعوات حقوقية وقانونية لإصلاح منظومة الشيكات، وتكثيف الحماية القانونية لمنع تكرار مثل هذه المآسي.
تبقى قصة الحاج حمادي مثالاً صارخاً على هشاشة بعض الآليات القانونية والاجتماعية في بلادنا، ومؤشراً يدعو السلطات المختصة إلى الوقوف عنده بجدية، لضمان حماية حقوق جميع المواطنين، وإعادة الثقة في مؤسسات العدالة والأمن.