هبة زووم – أحمد الفيلالي
بعد مرور أربع سنوات على انتخاب المجلس الجماعي لبرشيد، يبدو أن ساعة الحقيقة قد دقّت، وأن ما كان يُروّج له من وعود انتخابية “وردية” بدأ يتساقط أمام واقع تنموي متعثر، وتدبير جماعي تصفه مصادر محلية بـ”الفاشل وغير المسؤول”، في ظل اتهامات مباشرة لرئيس المجلس عبد الرحيم القادري، عن حزب الاستقلال، بالعجز عن الوفاء بتعهداته، وقيادة المدينة نحو المجهول.
فبعيدًا عن لغة المجاملة، تشير مؤشرات متعددة إلى توقف شبه تام لعجلة التنمية بمدينة برشيد، التي ما زالت تتخبط في مشاكل البنيات الأساسية، وضعف الحكامة، والغياب التام لسياسة واضحة في تدبير ملفات كبرى، أبرزها الشؤون التقنية والمالية، فضلًا عن تدهور الوضع الاقتصادي.
مصادر مقربة من دواليب الجماعة أكدت أن الجماعة تعاني من أزمة مالية خانقة وغير مسبوقة، وهو ما وثقه تقرير رسمي قُدم للعامل الجديد جمال خلوق، الذي بدأ في تفكيك تركة ثقيلة ورثها عن سلفه العامل نور الدين أوعبو، والذي يُحمّله متابعون محليون مسؤولية التواطؤ مع اختلالات التدبير الجماعي، وتكريس منطق الريع والمحاباة.
وما يزيد الطين بلة، هو فشل القادري في استخلاص المداخيل الجماعية، سواء من الضرائب المحلية أو من الباقي استخلاصه، ما انعكس سلبًا على تنفيذ المشاريع الأساسية، وفاقم من تدهور البنيات التحتية، وسط تساؤلات مشروعة من المواطنين عن جدوى استمرار هذا المجلس.
حين ترأس القادري المجلس الجماعي، رفع شعار محاربة الفساد و”إنقاذ برشيد”، لكنه اليوم أضحى جزءًا من الأزمة بدل أن يكون جزءًا من الحل، وفق تعبير فاعلين محليين، يؤكدون أنه لم يُحقق أي اختراق يُذكر في الملفات الجوهرية، بل إن الجماعة باتت عبئًا على الدولة والساكنة على حد سواء.
والمثير أن القادري، بدل أن يعترف بعجزه، يواصل لعب دور الضحية، وتقمص مشاعر المظلوم المعرقل من قبل جهات خفية، في محاولة لمغالطة الرأي العام المحلي وامتصاص غضب المواطنين.
على عكس سلفه، يبدو أن العامل الجديد جمال خلوق قد قرر وضع حد لمسلسل العبث، وعدم الدخول في “اللعبة” التي وصفها البعض بأنها كانت “مطبوخة” في كواليس عاملية أوعبو، والتي أغرقت المدينة في مستنقع التسيب والتلاعب. ويُتوقع أن يُحدث خلوق تغييرات بنيوية في علاقة السلطة المحلية بالمجالس المنتخبة، ويضع الجميع أمام مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية.
في ظل كل هذه المعطيات، بات السؤال الجوهري اليوم هو: هل يمتلك القادري الجرأة للاعتراف بفشله؟ أم سيواصل نفس الأسطوانة القديمة: تسويف، تهرب، ومزايدات عاطفية؟
في كل الأحوال، يبدو أن ساكنة برشيد قد بدأت تستعيد وعيها السياسي، وأن مرحلة “آل القادري” قد اقتربت من نهايتها… هذه المرة بلا تصفيق.
تعليقات الزوار