ح.غ – الحسيمة
تعيش مدينة الحسيمة، وبالأخص حي “وراء القدس”، على وقع صدمة جديدة بعد بروز مشروع تجاري تم تشييده في ظرف قياسي، في مشهد يعكس حالة من “الاستباحة العمرانية” التي باتت تطبع المشهد الحضري بالمدينة، وسط غياب تام لسلطة القانون وصمت مثير للسلطات المحلية.
المشهد لم يعد استثناءً، بل أصبح القاعدة؛ مقاهٍ، أكشاك، ومتاجر تُنشأ دون احترام لأبسط الضوابط التعميرية والتنظيمية، في ظل غياب أي شفافية أو مراقبة فعلية.
هذا الواقع يعزز شعور الساكنة بانعدام تكافؤ الفرص، ويضعف الثقة في مؤسسات الدولة، خاصة وأن العديد من هذه المشاريع تدر أرباحًا مهمة دون أداء مستحقاتها الضريبية، مما يمثل ضربًا لمبدأ العدالة الجبائية.
الأخطر أن بعض هذه المنشآت تُقام في مواقع غير صالحة أصلًا، بل وتحتل مساحات من الرصيف العمومي بشكل استفزازي، كما حدث مع المشروع الأخير الذي ساهم في تأزيم حركة المرور بحي مكتظ أصلًا، محولًا حياة المارة ومستعملي الطريق إلى معاناة يومية.
وتوجه أصابع الاتهام إلى بعض مسؤولي المقاطعات، الذين يُفترض أن يكونوا حماة القانون، فإذا بهم، وفق شهادات متطابقة، ينخرطون في تسهيل هذه الخروقات مقابل مبالغ مالية كبيرة.
ومن بين الأمثلة الصارخة، السماح ببناء عشوائي فوق سطح مقهى بكورنيش الحسيمة بالنفوذ الترابي للمقاطعة الرابعة، تعود ملكيته لمواطن مقيم بهولندا، وهو ما أثار استياءً واسعًا لدى الساكنة.
ورغم علم عامل الإقليم بما يجري، يبقى التدخل غائبًا أو محدودًا، مما يطرح علامات استفهام حول جدية التعاطي مع هذه الانتهاكات، فالاكتفاء بالمراقبة من بعيد أو تبرير الصمت بـ”النية الطيبة” لا يعفي من المسؤولية، خاصة حين يتعلق الأمر بفوضى تمس جمالية المدينة وأمنها العمراني.
الساكنة، من جهتها، تطالب بتدخل عاجل وحاسم لفرض سلطة القانون، وفتح تحقيق شفاف في المشاريع التي أُقيمت خارج الأطر القانونية، مع محاسبة كل من ساهم في هذا التسيب.
فالحسيمة، التي تستحق أن تكون مدينة منظمة وجميلة، باتت اليوم مهددة بفقدان ملامحها الحضرية لصالح عشوائية تُجهض أي رؤية تنموية مستقبلية.
تعليقات الزوار