جدل في تطوان: اتهامات بالتطبيع مع الفساد بتعيين مسؤول مدان على رأس “بيت الذاكرة”

هبة زووم – حسن لعشير
تصاعدت حدة الجدل داخل الأوساط السياسية والثقافية بمدينة تطوان، بعد تعيين نائب رئيس جماعة تطوان المكلف بالشأن الثقافي، وهو شخصية سبق أن أُدين قضائيًا بتهم النصب والاحتيال وقضى عقوبة حبسية، للإشراف على مشروع “بيت ذاكرة تطوان”، أحد أبرز المشاريع الرمزية في مجال صون التراث الثقافي والحضاري للمدينة.
الملف أثار موجة من الانتقادات الحادة، كان أبرزها ما نشره عادل بنونة، رئيس فريق حزب العدالة والتنمية المعارض في مجلس جماعة تطوان، عبر تدوينة على حسابه بفيسبوك، حيث تساءل عن خلفيات القرار ودوافعه، ملوحًا بوجود “أجندات خاصة” قد تحرك هذا الاختيار.
بنونة اعتبر أن المشروع كان يُفترض أن يكون نموذجًا في النزاهة والشفافية، لكنه أصبح مهددًا بفقدان المصداقية نتيجة وضعه تحت إشراف شخصية فاقدة للأهلية الانتخابية، بسبب العقوبة الحبسية التي سبق أن صدرت في حقها.
المثير أن المعني بالأمر يواجه أيضًا شكاية مرفوعة ضده من طرف الأكاديمي والإعلامي عبد العزيز الطريبق، تتعلق باتهامات بـ”سرقة علمية”، وهي القضية التي لا تزال معروضة على أنظار وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار.
ويطرح المنتقدون تساؤلات حول ما إذا كان القرار صادراً عن رئيس جماعة تطوان أو عن جهات أخرى غير معلنة، محذرين من “ازدواجية خطيرة في المعايير” بين الخطاب الرسمي الذي يتحدث عن الحكامة الثقافية، والقرارات العملية التي تمنح مشاريع حساسة لأشخاص مثار جدل قضائي وأخلاقي.
مشروع “بيت ذاكرة تطوان” كان يُنظر إليه كفرصة لإبراز الوجه المشرق للمدينة، وجمع مختلف الفاعلين الثقافيين حول هدف واحد: حماية الإرث التاريخي والحضاري.
لكن تعيين شخصية مثيرة للجدل على رأسه، بحسب معارضين، قد يحوّله إلى “عنوان لفقدان الثقة وتطبيع الفساد داخل المشاريع التراثية”، مع ما قد يترتب عن ذلك من ضرر على صورة المدينة وأي مبادرات ثقافية مستقبلية.
المنتقدون شددوا على أن حماية ذاكرة تطوان ليست شعارًا للاستهلاك الإعلامي، بل التزام أخلاقي وقانوني يتطلب إبعاد أي شخص تحوم حوله شبهات عن تسيير المشاريع ذات البعد الرمزي، محمّلين المسؤولين عن هذا القرار تبعات ما اعتبروه “ضربة موجعة لسمعة المدينة”.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد