هبة زووم – محمد خطاري
أعادت صفقة مثيرة للجدل أعلنت عنها الشركة المغربية للهندسة السياحية إلى واجهة النقاش العمومي قضية تدبير المال العام في قطاع حساس يعيش أصلاً على وقع أزمات بنيوية.
فالشركة كشفت عن تخصيص ما يقارب 14 مليار و700 مليون سنتيم لتنفيذ برنامج يقوم على ما يسمى بآلية “الزبون السري”، التي تعتمد إرسال موظفين في زيارات غير معلنة إلى مؤسسات الإيواء السياحي لتقييم جودة الخدمات.
هذا المشروع الذي يبدو في ظاهره خطوة نحو تحسين صورة الوجهة السياحية المغربية، اعتبرته البرلمانية سلوى البردعي، عضو المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، عملية مثيرة للشكوك من حيث الحكامة والجدوى، لتطرح بذلك أسئلة ملحة حول أولويات الاستثمار في قطاع يئن تحت ضغط أعطاب هيكلية.
تكلفة ضخمة.. ونتائج مجهولة
في سؤال كتابي موجه إلى وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، تساءلت البردعي عن طبيعة هذه الصفقة والجهة التي أُسندت إليها، وعن الأسس التي تم وفقها تحديد غلاف مالي ضخم يناهز 147 مليون درهم، في وقت تعاني فيه البنية التحتية السياحية من اختلالات عميقة تتطلب إصلاحات جوهرية لا مجرد “عمليات تجميلية أو تسويقية”.
كما طرحت النائبة البرلمانية أسئلة دقيقة بشأن مدى شفافية دفتر التحملات، وهل تم فتحه فعلاً أمام المنافسة العادلة، أم أن الصفقة حُسمت في دائرة ضيقة على نحو يُثير الشبهات.
أي أثر على جودة الخدمات؟
الجدل لم يتوقف عند حجم الكلفة فقط، بل امتد إلى غياب معايير واضحة لقياس أثر هذه العملية على جودة الخدمات السياحية. فهل يكفي إرسال “زبون سري” إلى بعض الفنادق لإصلاح صورة قطاع يعيش إكراهات متراكمة مرتبطة بالتكوين، والتأطير، وجودة البنية التحتية، وضعف الربط الجوي، بل وتراجع تنافسية الوجهة المغربية أمام أسواق متوسطية منافسة؟
البرلمانية شددت على ضرورة تقديم تفسيرات دقيقة بشأن ما إذا كان هذا المشروع قد عُرض على المجلس الإداري للشركة المغربية للهندسة السياحية، وهل مر عبر قنوات الرقابة والمصادقة المؤسسية، أم أنه مجرد قرار إداري غامض يخفي أكثر مما يعلن.
صورة أم إصلاح؟
يثير هذا النقاش أسئلة أعمق حول التوجهات الاستراتيجية لقطاع السياحة: هل المطلوب تحسين التجربة الدعائية والتسويقية، أم الاستثمار الحقيقي في تأهيل الموارد البشرية، وتطوير العرض السياحي، وضمان جودة الخدمات من جذورها؟
فبين “الزبون السري” الذي قد يلتقط مظاهر سطحية، وبين الإصلاحات الهيكلية التي يطالب بها المهنيون والبرلمانيون، يبدو أن التحدي الأكبر يظل مرتبطاً بمدى قدرة الدولة ومؤسساتها على ترشيد النفقات وتوجيهها نحو ما يخدم مصلحة القطاع على المدى البعيد، لا مجرد تحسين صورة آنية سرعان ما قد تتلاشى.
تعليقات الزوار