هبة زووم – ياسر الغرابي
من فوق القنطرة الشهيرة باليوسفية، يمر القطار محمّلاً بخيرات الوطن من الفوسفاط، في مشهد أصبح رمزاً لمفارقة صارخة: ثروة وطنية هائلة تعبر قلب المدينة يومياً، فيما سكانها يعيشون على هامش التنمية، وكأنهم غرباء في أرضهم.
شركة الفوسفاط، التي تمثل إحدى أعمدة الاقتصاد المغربي وتساهم في دعم الخزينة العامة بالمليارات، ما زالت في نظر اليوسفيين جسماً غريباً يعيش بجوارهم دون أن يندمج في حياتهم اليومية.
إذ لم تنجح هذه المؤسسة، رغم ثقلها المالي والاقتصادي، في أن تترك بصمة تنموية ملموسة على ملامح المدينة التي تحتضنها منذ عقود.
اليوسفية، التي لطالما سُمّيت بـ”مدينة الفوسفاط”، تعاني من هشاشة البنيات التحتية، غياب فرص الشغل للشباب، ورداءة الخدمات الأساسية في الصحة والتعليم.
وكأن العلاقة بينها وبين الشركة تقوم على الاستغلال من طرف واحد: الأرض تمنح الفوسفاط، والسكان يظلون في دائرة الانتظار.
المؤلم أكثر أن مشاريع “التنمية” التي تعلنها الشركة بين الفينة والأخرى لا تتجاوز حدود الشعارات أو المبادرات الموسمية التي لا توازي حجم الاستغلال اليومي لخيرات المنطقة. بينما يظل السؤال معلقاً: أين نصيب المدينة من ثروة تخرج من جوفها؟
اللوم لا يقع على الشركة وحدها، فالمجلس الجماعي بدوره مطالب بأن يكون صوت الساكنة في الترافع عن حقوقها، وألا يكتفي بدور المتفرج أمام قطار يمر محملاً بالمليارات بينما يترك الغبار على بيوت الفقراء.
إنها معادلة غير عادلة: ثروة وطنية تسهم في إشعاع المغرب دولياً، لكنها تفشل في تغيير واقع مدينة صغيرة اسمها اليوسفية، ما يجعلها شاهداً صامتاً على مفارقة تنموية عميقة.
اليوم، لم يعد مقبولاً أن يظل الفوسفاط مجرد قطار يمر، بل ينبغي أن يتحول إلى قوة حقيقية لنهضة محلية، تنصف الإنسان قبل الحجر، وتجعل من اليوسفية عنواناً للعدالة المجالية لا رمزاً للتهميش.
تعليقات الزوار