زاكورة.. وفاة سيدة وجنينها تعيد إلى الواجهة مأساة المنظومة الصحية بالإقليم وهيئة حقوقية تدخل على الخط وتدعو للاحتجاج
هبة زووم – زاكورة
دخلت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع زاكورة على خط الفاجعة التي هزّت الرأي العام المحلي، إثر وفاة الشابة مريم (29 سنة) وجنينها، عقب إحالتها من المستشفى الإقليمي نحو وجهة أخرى، بسبب ما وصفته الجمعية بـ“تعطيل قسم الإنعاش وغياب الطبيب المسؤول عنه”.
وقالت الجمعية، في بلاغ لها، إن الضحية دخلت المستشفى الإقليمي من أجل الولادة، غير أن حالتها الصحية تدهورت بشكل خطير بسبب نزيف حاد، وسط ما اعتبرته “غياب تدخّل طبي عاجل لوقف النزيف نتيجة غياب طبيبة الإنعاش”.
وأكدت أن مريم فقدت حياتها، إلى جانب جنينها، بعد ست ساعات من المعاناة داخل المستشفى، ليتم توجيهها على عجل نحو وجهة مجهولة، قبل أن تفارق الحياة في منعرجات أيت ساون الوعرة وهي في طريقها إلى ورزازات.
وأوضحت الجمعية أن هذه المأساة ليست حالة معزولة، بل تجسد واقع المستشفى الإقليمي الذي وصفته بـ“غرفة الموت”، في ظل تكرار الغيابات المستمرة للأطر الصحية وتعطل مصالح حيوية، خاصة مصلحة الإنعاش.
وفي التفاصيل، وضعت الفقيدة مولودها عبر عملية قيصرية، لكن الرضيع وُلد في حالة اختناق استدعت نقله على وجه السرعة إلى مستشفى سيدي حساين بناصر بورزازات، على بُعد أكثر من 160 كيلومتراً عبر طريق جبلية خطيرة.
مريم نفسها تعرضت لنزيف حاد بعد الولادة، وكان المستشفى يفتقر لطبيب التخدير، ما حال دون إنقاذ حياتها. فكانت نهايتها مأساوية على الطريق، تاركة وراءها طفلة يتيمة في عمر ثلاث سنوات.
واعتبر فرع الجمعية أن ما وقع يُعدّ انتهاكاً صارخاً للحق في الحياة والسلامة البدنية، داعياً الدولة إلى تحقيق العدالة المجالية في القطاع الصحي، حتى لا تبقى المناطق المهمشة رهينة الإقصاء، مقابل خدمات متقدمة في المدن الكبرى.
وطالب التنظيم الحقوقي بـ“فتح تحقيق نزيه ومستقل لتحديد المسؤوليات، ومحاسبة كل من قصّر في أداء مهامه سواء على المستوى الطبي أو الإداري، وعدم التستر على ما أسماه بـ‘الجريمة الصحية’”.
كما دعا الفرع الحقوقي ساكنة زاكورة وكافة الفعاليات المدنية إلى المشاركة المكثفة في الوقفة الاحتجاجية المقررة مساء الأحد 7 شتنبر 2025 أمام المستشفى الإقليمي، للتنديد بما وصفه بـ“الإهمال القاتل الذي يهدد حياة النساء والمواليد بالمنطقة”.
هذه الحادثة أعادت بقوة النقاش حول التفاوتات الصارخة في العرض الصحي بالمغرب، وحجم المعاناة التي تعيشها ساكنة المناطق النائية، حيث يصبح الحق في العلاج رحلة محفوفة بالمخاطر قد تنتهي بالموت قبل الوصول إلى سرير آمن.