حسن غربي – الحسيمة
في وقت تعمل فيه الدولة على توسيع شبكات الحماية الاجتماعية ومد يد العون للفئات الهشة عبر إنشاء مراكز اجتماعية وتجهيزها وتفويض تسييرها لجمعيات المجتمع المدني، تكشف معطيات ميدانية بمدينة الحسيمة عن انحراف خطير في أداء عدد من هذه المرافق، التي تحولت تدريجياً إلى فضاءات للاستغلال المالي، وسط صمت الجهات الوصية.
فالمراكز الاجتماعية، التي أُحدثت بتمويلات عمومية بهدف تقديم خدمات مجانية أو شبه مجانية للنساء، والأشخاص في وضعية إعاقة، والشباب من الفئات الهشة، خرجت في بعض أحياء الحسيمة عن مسارها الأصلي. إذ تحولت، وفق مصادر محلية، إلى مشاريع ربحية مموهة تدر على مسيّريها مداخيل غير معلنة، دون أي رقابة فعلية أو تقييم موضوعي للأداء.
الأخطر أن بعض هذه الفضاءات استُغلت بعيداً عن أعين المراقبة كقاعات للأفراح والحفلات، تكترى بمبالغ مرتفعة، دون أن يعاد استثمار تلك الموارد في تطوير خدماتها الاجتماعية.
في المقابل، يواجه المستفيدون الفعليون، من فئات معوزة وهشة، صعوبات في الولوج إلى هذه المراكز خارج “المناسبات الرسمية”، وكأنهم عبء على مرفق عمومي وُجد لخدمتهم.
وذهبت بعض التجاوزات إلى أبعد من ذلك، حيث فُرضت رسوم مالية على أنشطة من المفترض أن تكون مجانية، مثل التمارين الرياضية، والدعم المدرسي، والورش التكوينية والحرفية. الأسوأ – وفق شهادات أسر محلية – أن بعض العائلات أُجبرت على دفع مبالغ شهرية مقابل استفادة أطفالها في وضعية إعاقة من أبسط الخدمات، تحت تهديد الحرمان غير المعلن.
هذا الوضع يتزامن مع استفادة الجمعيات المسيرة من دعم مالي مباشر من الدولة، سواء عبر منح سنوية، أو تجهيزات، أو تغطية فواتير الماء والكهرباء، فضلاً عن امتيازات أخرى، ما يثير تساؤلات جدية حول معايير اختيار هذه الجمعيات وغياب تقارير مالية ورقابية شفافة.
ورغم تواتر هذه المعطيات بين الفاعلين المحليين، تلتزم السلطات المختصة في الحسيمة الصمت، دون تفتيش دوري أو تقييم علني للأداء، ما يفتح الباب أمام تعميم هذه الممارسات وشرعنتها ضمنياً.
في المقابل، تجد جمعيات جادة ومتفانية نفسها مقصية من الاستفادة من هذه المرافق، بسبب غياب عدالة في منح التراخيص واعتماد معايير مهنية تقوم على النجاعة والالتزام بدل الولاءات والعلاقات الشخصية.
ويطالب متتبعون بإعادة النظر في منظومة تدبير المراكز الاجتماعية بالحسيمة، وفتح ملف شفاف لمحاسبة كل من حوّل مرافق الدولة إلى مشاريع تجارية، انسجاماً مع التوجيهات الملكية التي شددت مراراً على ضرورة ربط المسؤولية بالمحاسبة.
كما يدعون إلى تفعيل آليات المراقبة والتتبع داخل هذه المراكز، بما يضمن توجيهها نحو الأهداف النبيلة التي أُنشئت لأجلها، بدل تركها رهينة منطق السوق والزبونية.
تعليقات الزوار