هبة زووم – الرباط
يدخل شباب “زيد” يومه الرابع من الاحتجاجات المتواصلة في عدد من المدن المغربية، وسط غياب لافت للحكومة، ما اعتبره مراقبون مؤشراً على عجزها عن تقديم أجوبة مقنعة لجيل رقمي صعب المغافلة أو الالتفاف على مطالبه.
وفيما تُركت الأجهزة الأمنية في مواجهة هذا المد الشبابي، يطرح المشهد أسئلة جوهرية حول قدرة الدولة على استيعاب حراك لا يملك أصحابه ما يخسرونه.
تصف مصادر حقوقية المحتجين بأنهم شباب واعٍ، متمكن من التكنولوجيا، يملك أدوات تواصل مغايرة عن السابق، ويخوض معركة مفتوحة ضد ما يعتبره فساداً وغياباً للعدالة الاجتماعية.
الأخطر – وفق تعبير متابعين – أن هؤلاء لا يهابون شيئاً، ولا يملكون ما يخشون فقدانه، ما يجعل المواجهة أكثر تعقيداً.
وفي هذا السياق، كتب الأكاديمي والباحث المغربي يحيى اليحياوي تدوينة قوية على صفحته في “فيسبوك”، قال فيها إن ما جرى يومي 27 و28 شتنبر يكشف أن الاحتجاجات ليست عرضية ولا مرتبطة فقط بملفات الصحة أو التعليم، بل تذهب إلى أبعد من ذلك.
وأكد اليحياوي: “شعار إسقاط الفساد يتجاوز المطالب المباشرة ليمس المنظومة برمتها، أما شعار كرامة، حرية، عدالة اجتماعية فمضمونه سياسي بامتياز، يسائل الدولة والنخب معاً”.
وانتقد الباحث ما وصفه بـ”جبن الحكومة”، محذراً من أن استمرار إعادة إنتاج نفس النخب في الاستحقاقات المقبلة يعني أن رسالة هذه الاحتجاجات لم تُقرأ بشكل صحيح.
وأضاف: “المصيبة قادمة لا محالة… لكن سبل التدارك ممكنة إذا جرى تغيير اتجاه البوصلة في الوقت المناسب”.
يرى متتبعون أن أخطر ما في المشهد هو الصمت الحكومي مقابل احتجاجات شبابية ترفع شعارات ذات بعد سياسي صريح، في وقت تكتفي فيه السلطة بالحلول الأمنية. كما أن النخب السياسية، بحسب تعبير اليحياوي، “متكلسة ولا تتجدد”، ما يفاقم فقدان الثقة في جدوى المؤسسات.
الاحتجاجات الأخيرة، بحسب مراقبين، لا تطرح مطالب فئوية بقدر ما تمثل صرخة جيل يطالب بالكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية. وهي رسالة واضحة للدولة بأن الاستمرار في تجاهل المطالب العميقة، أو الاكتفاء بترقيع ملفات قطاعية، قد يفتح الباب على مرحلة أكثر تعقيداً يصعب التحكم في مساراتها.
تعليقات الزوار