هبة زووم – محمد خطاري
تشهد مدينة صفرو منذ تعيين العامل الجديد أبو زيد على رأس الإقليم حالة من الترقب والجدل داخل الأوساط المحلية، بين من يرى فيه وجهاً جديداً يمكن أن يُنعش مشاريع التنمية، ومن يخشى أن تتكرر معه تجارب سابقة أثارت كثيراً من التساؤلات حول طريقة تدبير المال العام والعلاقة مع المنتخبين.
مصادر محلية تتحدث عن قلق متزايد في صفوف الفاعلين المدنيين والسياسيين من الطريقة التي يُدار بها التنسيق بين الإدارة الترابية والمجالس المنتخبة، خصوصاً في ما يتعلق بتدبير ميزانية الإقليم وتوزيع الاعتمادات المالية.
ويؤكد عدد من المتتبعين أن العامل، بصفته ممثلاً للسلطة المركزية، يمتلك صلاحيات واسعة تتيح له التأثير المباشر على مشاريع الجماعات الترابية، سواء من خلال قبولها أو تعطيلها أو حتى تعديلها.
ويرى مراقبون أن هذا التركيز الكبير للسلطة في يد العامل قد يُفضي، في بعض الحالات، إلى إضعاف استقلالية المنتخبين، وتحويلهم إلى مجرد منفذين لتعليمات إدارية، بدل أن يكونوا فاعلين في صياغة السياسات المحلية التي تستجيب لحاجيات المواطنين.
في المقابل، تشير مصادر أخرى إلى أن العامل أبو زيد يسعى إلى فرض الانضباط المالي والإداري داخل الجماعات، بعد أن عرفت بعض المصالح في الإقليم اختلالات متعددة خلال السنوات الماضية، وهو ما يجعل قراراته، رغم صرامتها، تجد من يدافع عنها باعتبارها محاولة لإعادة ترتيب البيت الداخلي.
غير أن الانتقادات الموجهة إليه تتجاوز البعد الإداري، لتلامس ما يعتبره البعض انزلاقاً نحو أسلوب “التحكم المفرط” في تدبير الشأن المحلي، وهو ما قد ينعكس سلباً على مناخ الثقة بين الإدارة والمجالس المنتخبة.
فالتنمية المحلية – بحسب المهتمين – لا يمكن أن تتحقق بمنطق الإملاءات، بل بالحوار والتشارك واحترام الصلاحيات الدستورية لكل طرف.
إن إقليم صفرو، بما يملكه من موقع استراتيجي ومؤهلات طبيعية وبشرية، يحتاج إلى نموذج جديد من الحكامة يقوم على الشفافية والتكامل بين الفاعلين، بعيداً عن الحسابات الضيقة أو الولاءات الإدارية.
فالمواطن اليوم لم يعد يطالب بالوعود أو بالشعارات، بل بنتائج ملموسة على الأرض تعيد الثقة في المؤسسات وتكرس دولة الحق والقانون.
ويبقى السؤال مطروحاً بإلحاح في صفرو: هل سيستطيع العامل أبو زيد أن يقود مرحلة جديدة من الإصلاح الحقيقي، أم أن ميزانية الإقليم ستتحول مجدداً إلى حلبة صراع بين الإدارة والمنتخبين؟
تعليقات الزوار