سطات تواجه لوبيات الريع والمديرة الإقليمية للشركة الجهوية متعددة الخدمات تتصدّى للسماسرة وتعرّي جانبي الفساد
هبة زووم – أحمد الفيلالي
نجحت المديرة الإقليمية للشركة الجهوية متعددة الخدمات بسطات، في الأشهر الأخيرة، في خطوة جريئة لمكافحة ظواهر الفساد المستشرية داخل محيط الإدارة، خصوصًا ما يتعلق بظهور سماسرة يستغلّون حاجة المواطنين لابتزازهم عبر وعدٍ بالتأثير على قرارات إدارية.
جهود المديرة أحدثت تغييرًا ملموسًا في سير الخدمة العمومية، وكشفت هشاشة ممارسات كانت تُمارس طيلة سنوات دون مساءلة فعّالة.
إلا أن هذه النجاحات لم تمرّ دون ردّ فعل: فقد انطلقت خلال الأيام الماضية حملة شعواء تستهدف المسؤولة الإقليمية، مستخدمة كل الوسائل الممكنة لتشويه صورتها وإضعاف عملها أمام الرأي العام المحلي.
وتظهر معالم هذه الحملة أنها منظّمة ومموّلة من جهات تطمح إلى استعادة مكاسب كانت فقدتها بفضل إجراءات ضبطها لمحيط الإدارة وملاحقتها للسماسرة.
المشهد المحلي يقدّم تناقضًا صارخًا: من جهة يقدّم مناصرو الإصلاح دلائل على تحسّن ملموس في أداء المرفق وخفض مظاهر الابتزاز، ومن جهة أخرى يروّج خصوم الإصلاح رواياتٍ وهمية تُصوّر أصحاب المبادرات كـ”مزعجين” أو “مشاغبين”.
سكان سطات الذين عانوا لسنوات من سوء التدبير يعرفون جيدًا، وفق مصادر محلية، من يبني فعلاً ومن يسعى لإفشال كل تجربة إصلاحية بهدف إعادة ريعه إلى سابق عهده.
ما تحقق خلال العامين الماضيين من تصفية نقاط سوداء في تدبير بعض الملفات وتقييد نفوذ السماسرة، بحسب متتبعين محليين، لم يتحقق خلال أعوام طويلة سابقة من التدبير العشوائي، ما يؤكد أن المطلوب اليوم ليس حربًا على الأشخاص، بل دعمٌ لآليات الشفافية والمسائلة.
وفي هذا السياق تحذّر أصوات محلية من أن استمرار الحملات المشبوهة قد يكون له ثمن اجتماعي وتنموي كبير، إذ يعرقل مسارات الإصلاح ويعيد المدينة إلى مربع الفوضى.
المطالب واضحة: وقف الحملات الممنهجة، حماية المسؤولين الذين يجهرون بمحاربة الفساد، وكشف كل أشكال الممارسات المشبوهة بالأدلة والأسماء.
وإذا ما استمرّ مدّعو الإصلاح في التعرض للهجوم، فإن مصادر داعمة للمديرة تعهّدت بكشف ما وصفته بـ«غسيل ملفات الفساد» بالأسماء والتواريخ والوثائق، أمام الرأي العام والجهات الرقابية المختصة.
سطات اليوم بحاجة إلى مشروع تنموي متكامل يُعطي الأولوية للخدمة العامة والعدالة في الولوج إلى الصفقات والخدمات، لا إلى صراعات شخصية تُفقد المدينة طاقتها التنموية.
وإذا كانت معركة ضبط محيط المرفق الشريف محفوفة بالمخاطر، فهي معركة ضرورية من أجل استعادة الثقة وإعادة الوجه الحضاري لمدينة ذات تاريخ عريق.