هبة زووم – محمد خطاري
شهدت الإدارة العامة لمكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل، خلال الأيام القليلة الماضية، زلزالاً تنظيمياً غير مسبوق، بعدما أقدمت المديرة العامة، لبنى اطريشا، على تنفيذ سلسلة من القرارات التأديبية والإدارية الصارمة التي طالت عدداً من المسؤولين المركزيين والجهويين، على خلفية تقارير تتعلق باختلالات مالية وتدبيرية داخل المؤسسة.
وحسب مصادر مطلعة، فقد شملت القرارات عزل مدير الموارد البشرية “س.س” من مهامه، إلى جانب نقل رئيس قسم مديرية الأعمال الاجتماعية “م.أ” إلى مدينة تنغير بصفته مكوّناً، فيما تم تكليف الإطار الإداري والنقابي “ي.ب” بتدبير شؤون المتدربين ببرشيد، وإحالة مسؤول بمديرية الافتحاص على التقاعد.
وتأتي هذه الإجراءات في سياق تحقيقات داخلية دقيقة، تكشف عن شبهات اختلاسات مالية مرتبطة بما يُعرف بـ“معاونة الدولة لجمعية التكوين المهني”، والتي تُقدّر قيمتها بأزيد من 4,5 مليارات سنتيم.
التحركات التنظيمية الأخيرة لم تتوقف عند هذا الحد، إذ تُرجّح المصادر ذاتها أن تشمل المرحلة المقبلة تغييرات واسعة في صفوف المدراء الجهويين ومدراء المركبات التكوينية، في إطار عملية تطهير شاملة تهدف إلى إعادة ترتيب البيت الداخلي وضمان الشفافية والنزاهة في التسيير.
وفي خطوة وُصفت بـ“الاستباقية”، قامت لبنى اطريشا يوم الجمعة الماضي بتحديث نظام كاميرات المراقبة بالإدارة المركزية، وتعزيز أمن الشبكة المعلوماتية تفادياً لأي تسريب أو تبديد محتمل للوثائق المرتبطة بملف التحقيق والمحاسبة المرتقبة.
منذ ذلك الحين، يعيش المكتب حالة استنفار إداري في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات، خصوصاً أن حجم الأموال العمومية المعنية يطرح تساؤلات عميقة حول فعالية أنظمة المراقبة الداخلية ومدى احترام مبادئ الحكامة الجيدة.
ورغم صرامة الخطوة، فقد عبّر عدد من أطر المكتب عن ارتياحهم للقرارات الأخيرة، معتبرين أن “حملة التطهير باتت ضرورة لإنقاذ المؤسسة من تراكمات الفساد وسوء التدبير”، في انتظار الكشف عن الحصيلة الكاملة للزلزال الإداري الذي يبدو أنه ما زال في بدايته.
تعليقات الزوار