هبة زووم – محمد خطاري
يعيش مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل منذ أسابيع على صفيح ساخن، وسط حالة غير مسبوقة من الاحتقان والتوتر داخل صفوف الأطر والمستخدمين، بسبب ما يعتبرونه “سياسة تعتيم” ممنهجة حول ملف الأعمال الاجتماعية، الذي تحيط به شبهات ثقيلة تتعلق بالشفافية في التسيير وشرعية المكتب المسير للجمعية المشرفة عليه.
مصادر متطابقة كشفت أن جمعية الأعمال الاجتماعية لأطر التكوين المهني لم تعقد أي جمع عام منذ أزيد من أربع سنوات، في خرق صريح لمقتضيات ظهير الحريات العامة لسنة 1958 الذي يفرض عقد جموع عامة دورية وتقديم تقارير أدبية ومالية للمصادقة والمحاسبة.
وبينما يستمر المكتب الحالي في مزاولة مهامه دون أي تجديد شرعي، تلوذ الإدارة العامة بالصمت، الأمر الذي عمّق أزمة الثقة بين الإدارة ومستخدميها.
الأطر المتضررة عبّرت عن استياء واسع بسبب عدم توصلها بعدد من المنح الاجتماعية كمنحة التقاعد والتمدرس والحج والعيد، في وقت يتحدث فيه عدد منهم عن “تمييز غير مبرر” في صرف هذه المستحقات، حيث استفاد البعض فيما تم إقصاء آخرين دون معايير واضحة.
الأخطر، تضيف المصادر ذاتها، أن قسم الشؤون الاجتماعية السابق كان قد حوّل ما يقارب 4 مليارات ونصف سنتيم لفائدة الجمعية، دون وضوح في طرق صرفها أو وجود تقارير مالية تفصيلية، مما أثار تساؤلات حارقة حول مصير هذه الاعتمادات الضخمة، وأسباب التأخر في تحويل ميزانيات جديدة لفائدة الأطر.
في المقابل، تشير معطيات متداولة داخل المؤسسة إلى أن المديرة العامة لبنى اطريشا دخلت منذ أشهر في مرحلة “تطهير إداري” شاملة، شملت إعفاءات وتنقيلات داخل أقسام حساسة، من بينها مديرية الموارد البشرية وقسم الأعمال الاجتماعية، في خطوة اعتبرها مقربون منها محاولة لإعادة الانضباط وترميم الثقة داخل مؤسسة ظلت لسنوات رهينة شبكات المصالح المتشابكة.
غير أن مراقبين يحذرون من أن اللوبيات القديمة داخل المكتب لا تزال قادرة على عرقلة أي مسار إصلاحي، مذكرين بأن “كل محاولة للمحاسبة أو فتح ملفات مالية حساسة تُواجَه دائمًا بالمناورات والضغوط”.
وبين اتهامات الفساد الإداري ومحاولات الإصلاح المؤجل، يبقى ملف الأعمال الاجتماعية داخل مكتب التكوين المهني مرآةً لأزمة بنيوية أعمق تطال الحكامة والتدبير الداخلي، في مؤسسة يُفترض أن تكون نموذجًا في التكوين والنزاهة.
ويبقى السؤال المطروح اليوم بإلحاح: هل تمتلك لبنى اطريشا الشجاعة السياسية والإدارية لفتح هذا الملف الثقيل؟ أم أن ستار التعتيم سيبقى مسدلًا، لتستمر معاناة الأطر والمستخدمين مع الانتظار والوعود المؤجلة؟
تعليقات الزوار