سلا: الرصيف بين الملكية العامة والفوضى العارمة

هبة زووم – سلا
في قلب مدينة سلا، تحول الرصيف من مساحة عامة مخصصة للمشاة إلى مشهد حي للفوضى والانتهاكات اليومية، حيث تتقاطع التجارة العشوائية مع حياة المشردين، وتغيب الرقابة الصحية، ما يجعل المواطنين في مواجهة يومية مع واقع حضري يفتقر إلى التنظيم.
الشارع هنا ليس مجرد وسيلة للعبور، بل أصبح سوقًا عشوائيًا متكاملًا: بائع متجول يفترش الأرض بالبطيخ والسروال، ومشرد ينام منذ أيام على “كارتونة” تعبق برائحة البؤس، وكراسي بلاستيكية تملأ الرصيف أمام مقهى يرفض ترك أي مساحة فارغة، وعربة شواء تعمل دون رخصة رسمية، تُدخِّن المارة قبل أن تُدخِّن الطعام.
في المدن المتحضّرة، الرصيف ملكية عامة تُحترم، أما في سلا، فغدا المكان متعدد الاستخدامات: سوق عشوائي، غرفة نوم، ملهى شعبي، مجمّع تجاري، وفضاء لعب للأطفال، الذين لا يعرفون التمييز بين الرصيف والأماكن المخصصة لهم.
الجماعة المحلية، من جهتهم، يسعون لإطلاق “مشاريع مهيكلة” لتحسين الوضع، لكنها غالبًا ما تقتصر على تجديد البلاط كل ستة أشهر دون معالجة جذور الفوضى، فيما يترك الأمن الحضري مهامه الأساسية ليصدر محاضر ضد الكلاب الضالة أو مخالفات بسيطة، تاركًا الرصيف يشتعل بالفوضى يومًا بعد يوم.
اليوم، لم يعد الرصيف في سلا فضاءً للمشاة فحسب، بل أصبح كيانًا مستقلًا، له قواعده وعاداته، يفرض نفسه على الجميع. ومع استمرار هذا الوضع، يبقى التساؤل قائمًا: متى ستستعيد سلا سيادتها على ملكها العمومي؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد