هبة زووم – محمد أمين
في بركان، تحولت السمسرة إلى قوة موازية تتحكم في مفاصل المدينة، حيث لا شيء يتحرك دون عمولة، ولا أحد يتقدم دون توصية، في ظل غياب رقابة فعلية وغياب إرادة حقيقية للسلطة المحلية.
المواطن الصادق والكفاءة النزيهة أصبحا خارج اللعبة، بينما يهيمن السوق الموازي على كل ميدان: مكاتب التوظيف، البلديات، المؤسسات العمومية، الجمعيات، وحتى مراكز الدفاع عن الحقوق.
السمسار الحديث في بركان لا يملك مهنة محددة، لكنه يتقن فن التلون والتنقل بين المهن والمكاتب، يختفي ويظهر وفق مصالحه، ويقدم نفسه أحياناً كـ “فاعل خير” أو “منسّق”، بينما تمر كل مصالحه عبر فاتورة خفية لا يقرأها سوى هو، الكفاءة والشرف لم تعدا عملة صالحة، والذكاء المالي والاستغلال المفرط للثغرات هما معيار النجاح الوحيد.
أما العامل الشنوري، فيبدو عاجزاً عن كبح جماح هذه الشبكات، التي استغلت غياب الرقابة والصلابة الإدارية للسيطرة على القرارات والمصالح، وتحويل المدينة إلى ساحة مفتوحة للسماسرة.
ما يفاقم الأمر هو أن هذه الممارسات لم تُحاصر ولم يُحاسب أحد على تورطه، بل ازدهرت وكأنها جزء من الثقافة العملية اليومية في بركان.
في هذا الواقع، يصبح المواطن العادي، والموظف الشريف، هما الضحيتان الرئيسيتان، فيما تتحرك مصالح المدينة الكبرى وفق قواعد السوق الرمادي، بعيداً عن القانون والشفافية.
إن وضع حد لهذا الاستيلاء الموازي يتطلب إرادة قوية من الإدارة، ومراجعة شاملة لأساليب التدبير والمحاسبة، لضمان أن تعود المدينة إلى سكة التنمية والمساواة أمام القانون.
تعليقات الزوار