الحكومة تُجمّد الإصلاحات الجبائية الكبرى وتكتفي بتعديلات تقنية موجّهة

اسليماني م.عبد الله – الرشيدية
بعد ثلاث سنوات متواصلة من الإصلاحات العميقة التي شملت الضريبة على الشركات، والضريبة على القيمة المضافة، والضريبة على الدخل، اختار مشروع قانون المالية لسنة 2026 نهج الاستقرار المالي مع إدخال تعديلات محدودة تستهدف بعض القطاعات الحيوية مثل الرياضة والعقار والمراقبة الجبائية.
فبعد تخفيض معدل الضريبة على الشركات سنة 2023، وإعادة هيكلة منظومة TVA سنة 2024، وتعديل جدول IR سنة 2025، قررت الحكومة في PLF-2026 التركيز على التوازن الاقتصادي والاجتماعي دون إحداث اضطراب في المنظومة الضريبية.
يُبرز المشروع إرادة الدولة في هيكلة الاقتصاد الرياضي المتنامي؛ إذ ستحظى الشركات الرياضية الجديدة بإعفاء ضريبي كلي لمدة خمس سنوات من تاريخ أول عملية تجارية، مع إمكانية خصم التبرعات التي تتلقاها في حدود 10 % من الربح الصافي وبسقف 5 ملايين درهم — وهو امتياز كان حكراً على الجمعيات ذات المنفعة العامة، كما يسمح القانون لهذه الجمعيات عند تحولها إلى شركات بنقل أصولها وخصومها بالقيمة الحقيقية دون أثر جبائي.
أما دخل الرياضيين والمدرّبين فسيستفيد من خصم تدريجي يبدأ بـ 90 % سنة 2026 لينخفض إلى 60 % سنة 2029، في أفق إدماجهم الكامل في الاقتصاد المهيكل.
وبخصوص TVA، فسيتم إعفاء الجامعات الرياضية ذات المنفعة العامة دون حق في الخصم، كما تُمنح الشركات الرياضية نفس الوضع بصفة انتقالية إلى غاية 2030.
من أبرز مستجدات PLF-2026 فرض الاقتطاع عند المصدر بنسبة 5 % على المداخيل الكرائية، تُطبَّق على المؤسسات والإدارات عند أداء الإيجار.
ويُعتبر هذا الاقتطاع تسبيقاً على الضريبة المستحقة مع احتفاظ المالك بخصم 40 % على دخله العقاري، والهدف مزدوج: تعزيز شفافية المداخيل العقارية وتسهيل المراقبة الجبائية، كما تم تعميم الاقتطاع تدريجياً على TVA وعقود القطاع الخاص.
وتقرّ الميزانية أيضاً نظام المقاصة الذاتية الإجباري في شراء النفايات الصناعية ومواد الاسترجاع للحد من الغش، إضافة إلى إجراءات تقنية منها: إخضاع توزيعات OPCC لضريبة على رؤوس الأموال المتداولة، إلزام المكلَّفين ذوي الدخل الأجنبي بالتصريح قبل 1 أبريل مرفقين بشهادة جبائية من بلد المصدر، إعفاء مواد الأسمدة والدعامات الفلاحية من TVA مع حق في الخصم، تمديد مدة الإعفاء من TVA على التجهيزات الاستثمارية إلى 5 سنوات، إقرار مساهمة رمزية 0,1 % على الصفقات العمومية وعقود الدولة، مع فرض رسم تسجيل إضافي 2 % على المعاملات العقارية المؤداة نقداً لتشجيع الأداء البنكي والإلكتروني.
كما يتضمن المشروع تعزيز الرقابة الجبائية الرقمية عبر تعميم المحاسبة الإلكترونية على كل المقاولات، وإلزامها بإشعار الإدارة إلكترونياً قبل طلب فتح مسطرة التسوية أو التصفية لدى المحكمة التجارية.
وتؤكد هذه المقتضيات أن الحكومة المغربية تعتمد مرحلة تثبيت واستدامة مالية بعد دورة إصلاحات كبرى، مع تركيز الجهد على محاربة الغش، دعم التحول الرقمي، وتشجيع القطاعات الإنتاجية الجديدة كـالرياضة والفلاحة والعقار، في انسجام مع الرؤية الملكية للتنمية والعدالة الجبائية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد