طنجة: جمع عام للمجلس الجهوي للسياحة داخل قلعة مغلقة بمرينا سمير وأسئلة محرجة حول السرية والشفافية

هبة زووم – حسن لعشير
في خطوة أثارت موجة واسعة من الجدل، قرر المجلس الجهوي للسياحة بجهة طنجة–تطوان–الحسيمة (CRTTTA) عقد جمعه العام العادي يوم الخميس 27 نونبر 2025 على الساعة الثالثة بعد الزوال، داخل فندق مرينا سمير بالمضيق؛ أحد أكثر الفضاءات حراسة وإغلاقًا على طول الشريط الساحلي بالمنطقة.
وحسب الدعوة الرسمية الموجهة إلى الأعضاء، سيخصص الاجتماع لمناقشة التقريرين الأدبي والمالي لسنتي 2022 و2023، إلى جانب تقارير مراقب الحسابات برسم 2022 – 2023 – 2024، فضلاً عن فتح باب المداخلات في خانة “المتفرقات” لاستعراض مستجدات القطاع السياحي وتوجهاته المستقبلية.
قرار انعقاد الجمع العام داخل فندق لا يلجه إلا من يحمل تصريحًا خاصًا، لم يمرّ مرور الكرام. فبالنسبة لعدد من الفاعلين والمتتبعين، المكان ليس مجرد تفصيل لوجستي، بل رسالة غير مطمئنة تعكس رغبة في الابتعاد عن أعين الإعلام والرأي العام، وفي خلق “منطقة عازلة” لا يتسرب منها شيء.
يذهب البعض أبعد من ذلك، معتبرين أن اختيار مرينا سمير هو اختيار محسوب بدقة، يضمن للمجلس عقد اجتماعه “بعيدًا عن الضوضاء”، وبعيدا كذلك عن أي مراقبة غير مرغوب فيها لما قد يُتداول داخله من اتفاقات أو ترتيبات تخص مستقبل السياحة بالجهة.
في الوقت الذي تُنادي فيه كل تقارير الحكامة الجيدة بضرورة الشفافية، يصرّ المجلس على الاجتماع داخل فضاء مغلق وكثير الشبهات. تساؤلات كثيرة تُطرح اليوم: لماذا لم يتم عقد الاجتماع في مؤسسة عمومية أو فندق مفتوح للجميع؟ ولماذا يختار المجلس دائمًا فضاءات “محمية” يصعب على الصحافة والفاعلين الاقتراب منها؟ وهل يتعلق الأمر فقط براحة الأعضاء… أم بحماية نقاشات لا يُراد لها أن ترى النور؟
الجهة التي تُعد من أهم الأقطاب السياحية في المغرب، تعيش تحولات كبرى وتتطلب نقاشًا مفتوحًا وجريئًا حول أعطابها وتحدياتها، لكن اللجوء إلى السرية بدل الانفتاح يعطي انطباعًا بأن هناك أمورًا تُطبخ بعيدًا عن المساءلة.
وفي الوقت الذي ينتظر فيه المهنيون دينامية جديدة وإنعاشًا حقيقيًا للقطاع، يجدون أنفسهم أمام اجتماع “مُحاط بالحراسة المشددة”، ما يجعل سؤال الشفافية مطروحًا بإلحاح أكبر من أي وقت مضى.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد