الرباط: حين تختفي إشارات المرور وتُترك الأرواح للمصادفة

هبة زووم – الرباط
في شوارع العاصمة الرباط، يا حسرة، يبدو أن التشوير الطرقي دخل في عطالة غير مبررة، وكأن إشارات المرور قررت أخذ عطلة مفتوحة بلا رجعة.
علامات ممسوحة، خطوط باهتة، ولوحات مقلوبة أو غائبة تمامًا، في مشهد لا يليق بعاصمة يُفترض أن تكون واجهة البلاد ونموذجها في التنظيم والسلامة الطرقية.
النتيجة واضحة للعيان: حركة سير عشوائية، ارتباك دائم، وحوادث تتكرر، تذكّر الساكنة يوميًا بأن الأرواح هنا تُقامر بها على قارعة الطريق، في غياب أبسط شروط السلامة.
ويزداد المشهد عبثية أمام المؤسسات التعليمية، حيث يفترض أن تكون الحماية مضاعفة. فالتلاميذ الصغار، بدل أن يجدوا إشارات واضحة تُنبه السائقين وتؤمّن عبورهم، يتحولون إلى ضحايا محتملين، يخوضون كل صباح اختبارًا عمليًا في شجاعة العبور وسط زحمة السيارات. وكأن المدرسة لم تعد تكتفي بتلقين المعرفة، بل أصبحت تُدرّس – قسرًا – مهارات النجاة من الدهس.
ورغم أن عدداً من الفاعلين الجمعويين والسياسيين لم يقصّروا في توجيه الشكاوى والمراسلات، فإن الاستجابة من طرف مجلس المدينة، وبالخصوص العمدة، ظلت – حسب متابعين – أبطأ من إشارة مرور في ساعة عطب.
الانتقادات تتصاعد، والتساؤلات تتكرر: هل يحتاج الأمر إلى معجزة كي تُرسم خطوط بيضاء على الأرض؟ وهل تركيب لوحة “ممر الراجلين” أمام مدرسة يدخل ضمن المشاريع الكبرى المؤجلة؟
غياب التشوير لا يقتصر على الشوارع الرئيسية، بل يمتد إلى الأزقة والمحيط المباشر للمؤسسات التعليمية. وهكذا يجد أولياء الأمور أنفسهم يوميًا أمام مشهد مأساوي ساخر: أطفال يهرولون بين السيارات بحثًا عن طريق آمن، بينما إشارات المرور الموعودة ما تزال مجرد “حبر على طريق”… لا يحمي، ولا يُنقذ، ولا يُحاسِب.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد