بنكيران يطالب بإعلان المدينة القديمة لآسفي منطقة منكوبة ومأساة الفيضانات تفضح بطء الدولة وشروط “صندوق الكوارث”

هبة زووم – الرباط
في تصعيد سياسي لافت، دعا عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، رئيس الحكومة عزيز أخنوش إلى الإعلان الفوري عن المدينة القديمة لآسفي منطقة منكوبة، مع التعجيل بتعويض الضحايا والمتضررين، عقب الفاجعة الدامية التي هزّت المدينة يوم الأحد الماضي بسبب أمطار رعدية عارمة.
وأوضح بلاغ صادر عن حزب “المصباح” أن هذه الخطوة جاءت على إثر كارثة إنسانية غير مسبوقة أسفرت، بحسب المعطيات المتوفرة، عن سقوط عشرات القتلى والجرحى، إضافة إلى خسائر مادية جسيمة لحقت بالمنازل والبنيات الهشة داخل المدينة القديمة، التي ظلت لسنوات خارج حسابات التأهيل والحماية.
وفي رسالة رسمية وجهها الحزب، صباح الثلاثاء 16 دجنبر الجاري، إلى رئيس الحكومة، طالب العدالة والتنمية بالتعجيل باتخاذ جميع الإجراءات القانونية والإدارية لإعلان الواقعة الكارثية، وتحديد المجال الترابي المتضرر، وفتح سجل إحصاء الضحايا، مع تفعيل نظام التعويضات المنصوص عليه في إطار الضمان ضد عواقب الوقائع الكارثية، وصرف التعويضات من صندوق التضامن المخصص لهذا الغرض.
واعتبر الحزب أن ما شهدته آسفي يستوفي بشكل كامل الشروط القانونية للواقعة الكارثية، مذكّراً بأن القانون يعرف هذه الأخيرة بأنها كل حادث تنجم عنه أضرار مباشرة، يكون السبب الحاسم فيه هو القوة غير العادية لعامل طبيعي، متى اتسمت الواقعة بالفجائية وعدم إمكانية التوقع، وخلّفت آثاراً مدمرة تشكل خطورة جسيمة على العموم.
غير أن الجدل لا يتوقف عند حدود التوصيف القانوني، بل يتجاوزه إلى فضح الشروط التي تحكم تفعيل صندوق الكوارث الطبيعية، والتي وصفها الحزب والعديد من المتابعين بأنها تعجيزية وغير منطقية، وعلى رأسها اشتراط موافقة رئيس الحكومة، وربط تفعيل الصندوق بمدة فيضانات تتجاوز 500 ساعة.
شرط اعتبره منتقدون استخفافاً صارخاً بآلام الضحايا، إذ كيف يمكن لمدينة أن تصمد أكثر من 21 يوماً من الفيضانات المتواصلة دون أن تتحول إلى أنقاض؟ وأي منطق يحكم آلية يفترض أنها وُجدت للتدخل الاستعجالي، لا بعد فوات الأوان؟
وتعيد فاجعة آسفي، التي أودت بحياة 37 شخصاً وفق آخر حصيلة، إلى الواجهة سؤالاً مؤرقاً حول جاهزية الدولة في مواجهة الكوارث الطبيعية، وحدود مسؤولية الحكومة في حماية الأرواح، خاصة في الأحياء العتيقة والهشة، التي تدفع دائماً الثمن الأكبر لسنوات من الإهمال وسوء التخطيط.
وبينما تتصاعد المطالب بإعلان المدينة منطقة منكوبة، يبقى الرهان الحقيقي ليس فقط في إصدار قرار إداري، بل في الاعتراف السياسي بفشل سياسات الوقاية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، حتى لا تتحول المآسي إلى مجرد أرقام تُطوى مع أول نشرة جوية جديدة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد