هبة زووم – أزيلال
لم يكن مشهد شلالات أوزود، صباح اليوم الجمعة، مجرد تراجع عابر في صبيب المياه، بل كان صفعة بيئية مدوّية كشفت عُري السياسات العمومية في حماية الموارد الطبيعية، وفضحت هشاشة المراقبة والتدبير في واحدة من أهم الوجهات السياحية بالمغرب. فجأة، وبدون سابق إنذار، اختفت مياه منابع الشلالات، وكأن الطبيعة قررت أن تُسائل من فشلوا في حمايتها.
ما وقع بجماعة أيت تكلا، بإقليم أزيلال، لا يمكن اختزاله في “ظرف مناخي” أو “تغير طبيعي عابر”، كما قد يحاول البعض الترويج له. فشلالات أوزود، بشهادة الساكنة والباحثين المحليين، صمدت لعقود أمام فترات جفاف قاسية، ولم تعرف يوماً هذا الانقطاع المفاجئ والشبه كلي في منسوب المياه. فكيف يجف ما كان يُعدّ استثناءً في زمن العطش؟
المعطيات المتوفرة تشير إلى أن معظم العيون المغذية للشلالات جفّت دفعة واحدة، ولم يتبق سوى عينين هزيلتين، في مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام حول الاستغلال غير المراقَب للفرشة المائية، وتنامي الأنشطة الفلاحية والسياحية خارج أي تقييم حقيقي للأثر البيئي، مقابل صمت طويل للجهات الوصية، التي لم تتحرك إلا بعد أن وقعت “الفضيحة الطبيعية” على مرأى الجميع.
صحيح أن عمالة إقليم أزيلال سارعت إلى إيفاد لجنة مختلطة للمعاينة وفتح تحقيق، غير أن السؤال الجوهري لا يتعلق فقط بما وقع اليوم، بل بما لم يُنجز بالأمس. أين كانت آليات المراقبة الاستباقية؟ وأين تقارير تتبع الفرشات المائية؟ ومن سمح باستنزاف الموارد دون حسيب أو رقيب، إلى أن وصلت الأمور إلى هذا الحد الخطير؟
إن اختفاء مياه شلالات أوزود ليس حادثاً معزولاً، بل عرضٌ صارخ لمرض مزمن اسمه غياب الحكامة البيئية، حيث تُرفع شعارات “السياحة المستدامة” في الندوات، بينما تُترك المنابع الحيوية فريسة للاستغلال، والقرارات تُتخذ بمنطق الترقيع بعد وقوع الضرر، لا بمنطق الوقاية والمسؤولية.
اليوم، لم تعد الساكنة والفاعلون المحليون بحاجة إلى بلاغات مطمئنة، بل إلى أجوبة واضحة: من المسؤول؟ ومن سيُحاسَب إن ثبت وجود تلاعب أو استنزاف ممنهج؟ وهل ستُتخذ قرارات جريئة لحماية ما تبقى، أم سنكتفي بتوثيق الجفاف بالصور، إلى أن تتحول أوزود من قبلة سياحية عالمية إلى ذكرى بيئية مؤلمة؟
إن ما يجري يستدعي أكثر من لجنة مؤقتة؛ يستدعي مراجعة شاملة لسياسات تدبير الماء بالإقليم، وربط المسؤولية بالمحاسبة، قبل أن يمتد الجفاف من الشلالات إلى الثقة في مؤسسات يفترض أنها وُجدت لحماية الصالح العام، لا لمواكبة انهياره بصمت.
تعليقات الزوار