السنتيسي يكذب أرقام الحكومة ويتهمها بتغليط المغاربة في ملف التعليم الأولي

هبة زووم – الرباط
فجّر إدريس السنتيسي، رئيس الفريق الحركي بمجلس النواب، جدلًا سياسيًا جديدًا حول ورش تعميم التعليم الأولي، متهمًا الحكومة بشكل مباشر بـتغليط الرأي العام عبر تسويق أرقام “مُنمّقة” لا تعكس، حسب تعبيره، الحقيقة القاسية التي تعيشها مربيات التعليم الأولي على الأرض.
وخلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، المنعقدة بحضور وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة محمد سعد برادة، وضع السنتيسي الأصبع على ما اعتبره جوهر الإشكال، حين توقف عند تصريح رئيس الحكومة بشأن إحداث 18 ألف منصب شغل لفائدة مربيات التعليم الأولي، معتبرًا أن هذا الرقم “مضلل” لأنه لا يستند إلى تشغيل فعلي من طرف الدولة.
السنتيسي شدد على أن الحكومة تنسب لنفسها نجاح ورش لا تقوم به بشكل مباشر، موضحًا أن الجمعيات هي التي تؤطر التعليم الأولي، وأن المربيات يشتغلن في إطار هش، دون إدماج في الوظيفة العمومية أو تعاقد مباشر مع الدولة، وبأجور وصفها بغير المنصفة، بل إن عددًا كبيرًا منها، حسب قوله، يتقاضى أقل من الحد الأدنى للأجور.
وأضاف رئيس الفريق الحركي أن الحديث عن “مناصب شغل أحدثتها الحكومة” يفتقر إلى الدقة والوضوح، ما دام التشغيل يتم عبر وسائط جمعوية، وفي غياب ضمانات مهنية واجتماعية تحفظ كرامة المربيات، متسائلًا عن الأساس القانوني الذي تعتمد عليه الحكومة في احتساب هذه المناصب ضمن منجزاتها الاجتماعية.
وفي لهجة سياسية حادة غير معتادة، خاطب السنتيسي وزير التربية الوطنية قائلًا: “نريد أن تُرينا أين هي 18 ألف مربية التي تتحدثون عنها”،
قبل أن يضيف: “نحن لسنا غرباء عن هذا البلد، ونعرف الحقيقة جيدًا”.
تصريحات تعكس، بحسب متابعين، حجم الفجوة بين الخطاب الحكومي المتفائل والواقع الميداني الذي تعيشه مربيات التعليم الأولي، حيث تتحول شعارات التعميم والإصلاح إلى أرقام تُستهلك سياسيًا، دون أن تواكبها حماية اجتماعية أو اعتراف مهني حقيقي.
ويرى فاعلون في قطاع التربية أن خطورة هذا الوضع لا تكمن فقط في هشاشة أوضاع المربيات، بل في مستقبل التعليم الأولي نفسه، باعتباره حجر الأساس في المنظومة التربوية.
فورش يُفترض أن يكون استراتيجيًا، لا يمكن أن يُبنى، حسبهم، على تشغيل هش، وأجور ضعيفة، ووساطة جمعوية تُعفي الدولة من مسؤولياتها المباشرة.
تصريحات السنتيسي أعادت إلى الواجهة سؤالًا مركزيًا: هل تنجح الحكومة فعليًا في تعميم التعليم الأولي، أم أنها تكتفي بإدارة معركة أرقام تخفي وراءها واقعًا اجتماعيا هشًا؟
في انتظار أجوبة واضحة من وزارة التربية الوطنية ورئاسة الحكومة، يبقى ملف مربيات التعليم الأولي أحد أكثر الملفات إحراجًا للأغلبية، لأنه يكشف، مرة أخرى، التناقض الصارخ بين خطاب الإنجازات وواقع الفئات التي تُنجز هذه “النجاحات” بصمت وهشاشة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد