دورة يناير للمجلس الاقليمي بالرشيدية شراكات تنتظر وأعضاء غائبون

هبة زووم – محمد الداودي
شهدت إحدى قاعات عمالة إقليم الرشيدية، يوم الاثنين 12 يناير 2026، انعقاد الدورة العادية للمجلس الإقليمي، في مشهد أعاد إلى الواجهة أعطاب تدبير الشأن العام المحلي، وهيمنة منطق السرعة الشكلية على حساب النقاش الجاد والمسؤول.
الدورة، التي كان جدول أعمالها يتضمن 16 نقطة أُعدت سلفًا، طغت عليها بشكل شبه كلي نقاط تتعلق بدراسة والتصويت على اتفاقيات شراكة مع عدد من المصالح الخارجية، غير أن كثافة الاتفاقيات لم تُقابلها كثافة في النقاش أو مساءلة مضامينها وجدواها، ما جعل الدورة أقرب إلى تمرين إداري روتيني منه إلى محطة سياسية لتقييم الحاجيات الحقيقية للإقليم.
وعرفت الجلسة حضور 11 عضوًا فقط من أصل 19، قبل أن تنسحب إحدى العضوات، لينخفض عدد المصوتين إلى 10 أعضاء، صوتوا جميعًا بالإجماع على كافة النقط المدرجة، في ظرف زمني اتسم بالتسرع والاستعجال، وكأن الهدف الأساس لم يكن التداول الجاد، بقدر ما كان إنهاء الأشغال في أقرب وقت ممكن، للالتحاق بوجبة الغذاء التي باتت، وفق أعراف غير مكتوبة، جزءًا ثابتًا من مثل هذه المناسبات.
الاستثناء الوحيد في هذه الدورة تمثل في تدخلات كل من ممثل وكالة الحوض المائي لزيز–غريس، ومدير الوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات وشجر الأركان بالرشيدية، حيث بدت تدخلاتهما أكثر ارتباطًا بالواقع الميداني، مقارنة بباقي أشغال الجلسة التي افتقرت إلى العمق والتفاعل.
إن هذا النمط من التعاطي مع الشأن العام، القائم على السرعة الشكلية والتصويت الميكانيكي، يطرح أكثر من علامة استفهام، خاصة إذا استحضرنا أن القانون التنظيمي يتيح للدورات أن تمتد إلى 15 يومًا. وهو ما يؤكد أن الإحساس بالمسؤولية غالبًا ما يُستحضر كشعار مناسباتي، لا كممارسة فعلية تحكم سلوك المنتخبين.
كما لا يمكن إغفال ضعف شروط انعقاد الدورة من حيث الفضاء، إذ احتضنت الأشغال قاعة تكاد لا تتسع حتى للأعضاء المعنيين مباشرة، فما بالك بالحضور أو ممثلي المجتمع المدني ووسائل الإعلام، في مؤشر إضافي على غياب إرادة حقيقية في التواصل والانفتاح على الساكنة، التي من المفترض أن تكون في صلب الاهتمام.
أما اتفاقيات الشراكة التي حُشرت بكثافة في جدول الأعمال، فإن أقل ما يمكن قوله عنها إنها ما تزال رهينة مساطر معقدة وانتظارات تمويلية غير واضحة، ما يستدعي المزيد من التوضيح والتقصي، حمايةً للمال العام، وتفاديًا لتحويل هذه الشراكات إلى مجرد عناوين براقة دون أثر ملموس على أرض الواقع.
وفي هذا السياق، يصبح استحضار فلسفة النموذج التنموي الجديد، والتمعن الجدي في خارطة طريق ورش الجهوية المتقدمة، أمرًا ضروريًا لكل منتخب يدّعي نية الإصلاح، لا الاكتفاء بالحضور العددي والتصويت غير المنتج.
كما لا يفوتنا التذكير بمشروعي الروزية والحائط الواقي بجماعة فزنا، اللذين يرقَيان إلى مستوى الأولويات الحقيقية التي تنادي بها أوراش الجهوية المتقدمة، غير أن تنزيلهما الفعلي على أرض الواقع ما يزال معلقًا، في انتظار قرارات شجاعة تتجاوز منطق التأجيل والتبرير.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد