طنجة: من يحمي ساحة مرشان من الخصخصة المقنّعة؟

هبة زووم – طنجة
عاد الجدل مجدداً ليخيم على ساحة مرشان، أحد أقدم وأهم الفضاءات العمومية بمدينة طنجة، بعد شروع مفاجئ في أشغال غامضة أثارت غضب الساكنة ودفعت حركة الشباب الأخضر إلى رفع عريضة مواطِنة تطالب بالحفاظ على الساحة كفضاء عمومي مفتوح ومخصص للأطفال، بعيداً عن منطق الاستثمار والخصخصة المقنّعة.
الحركة، وفي موقف واضح لا لبس فيه، اعتبرت أن ساحة مرشان ليست مجرد قطعة أرض قابلة لإعادة التوظيف وفق منطق الربح، بل فضاء ذو حمولة تاريخية واجتماعية وتربوية راسخة في الذاكرة الجماعية لساكنة طنجة.
وأكدت أن أي مشروع لإعادة التهيئة يجب أن ينطلق من الحفاظ على هوية المكان ووظيفته الأصلية، لا تفريغه من روحه وتحويله إلى فضاء مغلق أو موجّه لفئة عمرية دون أخرى.
وفي عريضتها الموجهة إلى مجلس جماعة طنجة، شددت حركة الشباب الأخضر على رفضها القاطع لأي تحويل للساحة إلى فضاء تجاري أو ترفيهي مخصص للكبار، محذّرة من انزلاق خطير في تدبير الملك العمومي، حيث تُختزل المصلحة العامة في منطق الاستثمار السريع، على حساب حق الأطفال في فضاءات لعب آمنة، مجانية، ومفتوحة، تحترم المعايير المعتمدة وطنياً ودولياً.
ويأتي هذا التحرك في سياق تصاعد الاحتقان بحي مرشان، عقب انطلاق أشغال إنشاء ملاعب للبادل داخل واحد من آخر الفضاءات العمومية المفتوحة بالمنطقة، دون أي إعلان رسمي يوضح الجهة المنفذة أو طبيعة المشروع أو الإطار القانوني الذي يستند إليه. غموض اعتبرته الساكنة استفزازاً صريحاً، خاصة في منطقة ذات حساسية تاريخية ومجالية، وقريبة من القصر الملكي.
وكشفت الحركة أن الساحة مصنفة ضمن الملك الجماعي العام، وتخضع لمقرر جماعي سابق ينص صراحة على الإبقاء عليها كفضاء أخضر، ما يجعل أي استثمار أو تغيير في طبيعة استعمالها غير قانوني دون مقرر جديد ومصادقة رسمية واضحة.
كما استنكرت استمرار الأشغال في غياب التشوير، وغياب أي تواصل رسمي مع الساكنة، في خرق واضح لمبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
ودعت حركة الشباب الأخضر السلطات المحلية والمنتخبين إلى وقف الأشغال فوراً، وفتح حوار جاد ومسؤول مع الساكنة، واعتماد مقاربة تشاركية حقيقية في تدبير الفضاءات العمومية، بدل فرض الأمر الواقع.
كما أكدت أن دعمها للرياضة، بما فيها رياضة البادل، لا يعني القبول بتدمير الفضاءات المشتركة، معتبرة أن مثل هذه المشاريع كان الأجدر توجيهها إلى أحياء تعاني خصاصاً حاداً في المرافق الرياضية، كالسواني وبني مكادة.
وفي وقت تتزايد فيه الأسئلة حول مستقبل الفضاءات العمومية بطنجة، يطرح ملف مرشان إشكالاً أعمق: هل ما تزال هذه الفضاءات تُدار بمنطق الحق الجماعي والذاكرة المشتركة، أم أصبحت مجرد رصيد عقاري مفتوح أمام شهية الاستثمار، حتى ولو كان الثمن هو إقصاء الأطفال ونسف ما تبقى من هوية المدينة؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد