لقاء السعدي بتارودانت: هل تكفي رسائل الطمأنة بعد رحيل أخنوش لضبط الخارطة الانتخابية المقبلة؟

هبة زووم – محمد خطاري
يأتي اللقاء التواصلي الذي عقده حزب التجمع الوطني للأحرار بدائرة تارودانت الشمالية، بحضور كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني الحسن السعدي، في سياق سياسي داخلي دقيق يمر منه الحزب، يتسم بكثير من التحولات والارتباك الصامت داخل هياكله الجهوية والمحلية.
فاللقاء، الذي قُدم في واجهته كموعد تنظيمي عادي لتدارس المستجدات السياسية، لا يمكن فصله عن الزلزال الحزبي الذي أحدثه إعلان عزيز أخنوش عدم ترشحه لولاية ثالثة على رأس الحزب، وهو إعلان أعاد خلط الأوراق داخل التجمع الوطني للأحرار، ودفع عدداً من القيادات المحلية، خصوصاً في مناطق النفوذ الانتخابي التقليدي، إلى إعادة حساباتها السياسية والانتخابية تحسباً للمرحلة المقبلة.
وفي هذا السياق، يبدو أن لقاء تارودانت الشمالية لم يكن مجرد محطة تواصلية، بقدر ما كان محاولة لاحتواء حالة القلق التنظيمي، ورسالة طمأنة موجهة إلى منتخبين وفاعلين حزبيين باتوا يترقبون مآلات مرحلة ما بعد أخنوش، وما ستفرزه من موازين قوى جديدة داخل الحزب، ومن تحولات محتملة في الخارطة الانتخابية بالإقليم.
ولا يخفى أن اختيار الحسن السعدي لتأطير هذا اللقاء لم يكن اعتباطياً. فالرجل يُقدَّم داخل الحزب باعتباره أحد الوجوه القريبة من رئيسه، ويمثل في المخيال التنظيمي “الامتداد الآمن” لمرحلة أخنوش، ما يجعل حضوره في هذا التوقيت رسالة سياسية أكثر منها تنظيمية، هدفها تثبيت الصفوف ومنع أي انزياحات محتملة نحو إعادة التموضع أو البحث عن بدائل حزبية أخرى.
الخطاب الذي طغى على اللقاء، والمشحون بعبارات الوفاء والتمجيد والتأكيد على “قوة الحزب بغض النظر عن الأشخاص”، يعكس في عمقه إدراكاً ضمنياً بأن المرحلة القادمة قد لا تكون بنفس درجة الانسجام التي طبعت سنوات قيادة أخنوش، وأن الحفاظ على تماسك القواعد يمر عبر جرعات مكثفة من الطمأنة السياسية وربط المستقبل التنظيمي باستمرارية رمزية القيادة السابقة.
كما أن الإشادة المتكررة بحصيلة الحزب ودوره خلال الأزمات، خاصة الزلزال، وإن كانت تحمل بعداً تواصلياً مشروعاً، إلا أنها بدت وكأنها محاولة لإعادة شد العصب الحزبي في مواجهة أسئلة صامتة تتردد في الكواليس: من سيقود فعلياً المرحلة المقبلة؟ وما موقع المنتخبين المحليين في معادلة ما بعد المؤتمر الاستثنائي؟
بهذا المعنى، يمكن اعتبار لقاء تارودانت الشمالية حلقة ضمن سلسلة تحركات هدفها الأساسي ليس فقط شرح التحولات، بل التحكم في تداعياتها، وضمان أن تمر مرحلة انتقال القيادة بأقل قدر ممكن من الخسائر التنظيمية والانتخابية.
غير أن الرهان الحقيقي، الذي لم يجب عنه اللقاء، يظل مرتبطاً بقدرة الحزب على الانتقال من منطق “شخصنة القيادة” إلى بناء توازنات مؤسساتية حقيقية، تجعل الخطاب عن “قوة الحزب بقواعده” واقعاً ملموساً، لا مجرد شعار ظرفي يُستدعى كلما اهتزت مراكز القرار.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد