دورة فبراير بالرشيدية.. فوضى الاتهامات تستدعي تدخل الوالي ومجلس الحسابات

هبة زووم – الرشيدية
أثارت الجلسة الثانية من دورة فبراير 2026 للمجلس الترابي للرشيدية موجة واسعة من الاستياء والقلق في أوساط الرأي المحلي، بعد أن خرجت أشغالها عن إطارها المؤسساتي، وتحولت من فضاء للتداول في قضايا الساكنة إلى ساحة صراع ثنائي بين الرئيس الحالي والرئيس السابق، وسط مشاهد عبثية وخطاب لا يرقى إلى مستوى المسؤولية الملقاة على عاتق المنتخبين.
الجلسة، التي كان من المفترض أن تُنتج قرارات عملية تواكب الأولويات الثلاث لتنزيل الجهوية المتقدمة، انزلقت إلى جدال شخصي محتدم، تخللته ما يمكن وصفه بـ”حركات بهلوانية تضليلية” من طرف الرئيس الأسبق، استُعملت فيها عبارات خارج السياق المؤسساتي، وأسلوب أقرب إلى المعيور السياسي منه إلى استحضار مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
ولم يتوقف الأمر عند حدود السجال الكلامي، بل زاد من حدة المشهد حضور شخصيات ظلّية، في مقدمتها ما بات يُعرف محليًا بـ”سيدي عمي”، رجل الظل وصاحب النفوذ غير المعلن في ملف العمال العرضيين، في صورة تعكس اختلالًا بنيويًا في تدبير الشأن المحلي، حيث تتقاطع المصالح وتُدار بعض الملفات الحساسة خارج القنوات القانونية الواضحة.
الأخطر في هذا اللقاء، أن النقاش انزلق من العام إلى الخاص، وتحول إلى تبادل اتهامات مباشرة تمسّ جوهر تدبير المال العام، وتُلمّح إلى شطط في استعمال السلطة واستفادة شخصية محتملة للرؤساء الثلاثة الذين تعاقبوا على تدبير المجلس، مع استحضار “المركب التجاري” كنموذج صارخ لما وُصف بسوء التدبير والغموض الذي يلف بعض الصفقات والقرارات.
غير أن هذه الاتهامات، على خطورتها، طُرحت في غياب تام لأي وثائق أو معطيات رسمية تُثبت أو تنفي ما قيل، وهو ما يجعلها لا تقل خطورة عن الأفعال نفسها، لأنها تضرب في العمق مصداقية المؤسسة المنتخبة، وتُفقد المواطن الثقة في ممثليه، وتحوّل المجلس إلى فضاء لتصفية الحسابات بدل خدمة الصالح العام.
أمام هذا الوضع غير المسبوق، يجد الرأي العام المحلي نفسه في انتظار تدخل عاجل وحازم من السيد والي جهة درعة تافيلالت وعامل إقليم الرشيدية، ليس فقط لفك رموز ما جرى داخل الدورة، بل أيضًا لترتيب المسؤوليات، وإحالة الملفات المثيرة للجدل على المجلس الجهوي للحسابات، ضمانًا للشفافية وحماية للمال العام.
إن ما وقع في دورة فبراير ليس مجرد “انفلات عابر”، بل مؤشر خطير على أزمة حكامة حقيقية، تستدعي وقفة صارمة، لأن استمرار هذا العبث المؤسساتي لن يؤدي إلا إلى تعميق الهوة بين المواطن والسياسة، وتحويل المجالس المنتخبة إلى عبء بدل أن تكون رافعة للتنمية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد