هبة زووم – محمد خطاري
لم تعد الساحة السياسية بإقليم الرشيدية فضاءً للتنافس الديمقراطي النزيه، بقدر ما أضحت مسرحًا لصراعات خفية تُدار في الكواليس، مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية، حيث بدأت الأحزاب في تحريك قطع الشطرنج مبكرًا، كلٌّ وفق حساباته الخاصة.
وفي هذا السياق، برز حزب التقدم والاشتراكية كأحد أكثر التنظيمات إثارة للجدل، بعد إعلانه غير المعلن عن دخوله المعركة الانتخابية بتشكيلة وُصفت من قبل متابعين بـ”المعطوبة سياسيًا”.
اللقاء الإقليمي الموسّع الذي عقده الحزب يوم الأحد 15 فبراير 2026، كان من المفترض أن يشكّل محطة تنظيمية لتقييم المرحلة واستشراف آفاق الاستحقاقات المقبلة، غير أنه تحوّل، بحسب مصادر محلية، إلى منصة لتسويق الطموح الشخصي للكاتب الإقليمي إدريس بوداش، الذي بدا وكأنه يسابق الزمن لتكريس نفسه مرشحًا “مفوضًا” باسم الحزب، متكئًا على حضور أحد أعضاء المكتب السياسي القادم من المركز.
بوداش، العضو الحالي بالمجلس البلدي للرشيدية، حاول إقناع القيادة بقدرته على انتزاع أحد المقاعد البرلمانية الخمسة المخصصة للإقليم، في وقت لا تزال فيه “فضيحة مدوية” – لم تُطوَ فصولها بعد – تلقي بظلالها الثقيلة على صورته لدى جزء واسع من الساكنة، وهو معطى بدا وكأنه غائب عن حساباته أو متجاهَل عمدًا.
مصادر ميدانية مطلعة أكدت لـ”هبة زووم” أن كل هذه المناورات تصطدم بحقيقة واحدة صلبة: خيار التزكية حُسم فعليًا لصالح ما يُعرف محليًا بـ”عائلة الزعيم”، التي نالت، وفق نفس المصادر، الضوء الأخضر من القيادة الوطنية، رغم إخفاقها في مناسبتين سابقتين في تأمين مقعد برلماني باسم الحزب، وهو ما يجعل من التحركات الجارية مجرد “جعجعة بلا طحين”، لا تغير من موازين القرار شيئًا.
ما يجري داخل حزب التقدم والاشتراكية بالرشيدية لا يمكن اختزاله في صراع أشخاص أو تنافس على مقعد، بل يعكس أزمة بنيوية مزدوجة: أزمة ثقة بين القواعد المحلية والقيادة المركزية، وأزمة رؤية في التعاطي مع الاستحقاقات الانتخابية بمنطق التجديد والنجاعة.
فبينما يراهن بعض الفاعلين على “قربهم من الرباط”، تواصل القيادة الرهان على معادلات تقليدية قائمة على الوزن العائلي والامتداد القبلي، في تعارض صارخ مع الخطاب الحداثي الذي يرفعه الحزب في أدبياته.
الأخطر في هذا المسار، وفق قراءات ميدانية، هو أن الناخب الرشيدي لم يعد منساقًا خلف الشعارات الإيديولوجية ولا الأسماء المستهلكة، بل بات يبحث عن وجوه قادرة على الجمع بين النزاهة والكفاءة والقدرة الفعلية على تمثيل الإقليم والدفاع عن قضاياه داخل قبة البرلمان.
وإذا كان حزب التقدم والاشتراكية يطمح فعلًا إلى استعادة حضوره البرلماني بالرشيدية، فإن أول خطوة مطلوبة هي القطع مع منطق “إعادة تدوير الأسماء” و”التزكيات الجاهزة”، والانفتاح على كفاءات جديدة تحمل مشروعًا سياسيًا حقيقيًا، لا مجرد طموح فردي نحو “جنة البرلمان”، فالإصرار على تزكية أسماء مثيرة للجدل، أو الرهان على العائلة بدل المشروع، لا يبدو سوى وصفة مضمونة لتكرار الفشل.
ويبقى السؤال المفتوح: هل ستجرؤ القيادة الوطنية للحزب على مراجعة خياراتها قبل فوات الأوان، أم أن الرشيدية ستشهد مرة أخرى إعادة إنتاج نفس السيناريو، بنهاية معروفة سلفًا؟ الجواب، كما جرت العادة، سيحسمه صندوق الاقتراع.
تعليقات الزوار