بنلفقيه يلعب “ورقة اليأس”: من “الفندق الحزبي” إلى “الذباب الإلكتروني” و”تزكية الاستقلال” تفلت من يديه

هبة زووم – الرشيدية
يسارع البرلماني مولاي الحسن بنلفقيه، هذه الأيام، إلى تطمين أتباعه الذين بدأوا “ينفضون” من حوله، بعد سقوط “ورقة التزكية” التي راهن عليها لحسم مقعده البرلماني في انتخابات شتنبر المقبل.
فبعد أن أسقطت الكتابة الإقليمية لحزب الاستقلال، ليلة السبت 28 فبراير 2026، وهم التزكية المحسومة، وقبولها لملف ترشيحي الهواري حجاوي “الوجه الجديد” الذي يعول عليه استقلاليو الإقليم، وبنلفقيه، أصبح الأخير يدرك أن “اللعبة انتهت”، وأن طموحه في الانفراد بالترشيح الوحيد تحول إلى “سراب سياسي”.
وأمام فشل مناورته الثانية ليلة السبت، بعد مناورته الأولى الفاشلة يوم 10 فبراير 2026، التي حاول فيها فرض نفسه كمرشح وحيد للحزب بالإقليم، هذه “الضربة الأولى” لطموحات الإقصاء التي كان يروج لها، دفعته (بنلفقيه) إلى التحرك بشكل مكثف ومحموم عبر واجهتين، تكشفان عن “يأس سياسي” أكثر مما تعكس “قوة تأثير”.
الواجهة الأولى: “ذباب إلكتروني” و”سرديات واهية” لتزييف الواقع
لم يتردد بنلفقيه في تحريك “ذبابه الإلكتروني” على مواقع التواصل الاجتماعي، في محاولة يائسة لتزييف الواقع وصناعة “سردية جديدة” تعوض “سردية التزكية” التي سقطت.
فبعد أن كان يدعي حصوله على تزكية الأمين العام للحزب، جاءته وقائع الاجتماع الإقليمي لتُثبت أن “اللعبة لم تنتهِ بعد”، وأن “حجاوي” شريك في المعادلة، إن لم يكن المنافس الأقوى.
لذلك، أطلق بنلفقيه “أسطوانة جديدة”: الأمين العام للحزب لن يختار سوى بنلفقيه، لأنه “صاحب المقعد البرلماني”، و”مقرب من أصحاب القرار في الرباط”.
هذه الحجة، وإن بدت “مقنعة” لـ”أتباع اليأس”، إلا أنها تُثير أسئلة محرجة: إذا كان بنلفقيه “مقرباً من الرباط”، فلماذا لم تُحسم التزكية لصالحه بشكل منفرد؟ ولماذا يحتاج إلى “حملات إلكترونية” لتبرير موقعه، بينما “القرارات الحزبية” تُتخذ في اجتماعات رسمية؟ وأين هي “الأدلة” على هذه “القربى” المزعومة؟ وأي “مصداقية” هذه التي تُبنى على “إشاعات إلكترونية” لا على “وثائق حزبية”؟
فتحويل “التزكية الحزبية” إلى “مادة ابتزاز إلكتروني” لا يُضعف فقط مصداقية بنلفقيه، بل يُرسّخ ثقافة “السياسة الافتراضية” التي تُقدّم “الصورة” على “الواقع”، و”الادعاء” على “الإنجاز”.
الواجهة الثانية: “فندق حزبي” و”حملة كاذبة” أو عندما يتحول “المال الخاص” إلى “أداة تزييف”
في مناورة أكثر خطورة، حول بنلفقيه فندقاً في ملكيته إلى “مقر حزبي”، في غفلة من السلطات، لإطلاق حملة “تثبيت” تهدف إلى إقناع الرأي العام المحلي بأنه “المرشح الطبيعي” للحزب، و”الرقم الصعب” في معادلته.
هذه الخطوة تطرح إشكاليات قانونية وأخلاقية عميقة: أين هي الشرعية القانونية لتحويل ملكية خاصة إلى “مقر حزبي” دون ترخيص رسمي؟ وكيف يمكن للحزب أن يقبل بـ”خصخصة مقراته” لصالح مرشح بعينه، في خرق لمبادئ المساواة والشفافية؟ وما هي الرسالة التي يُبعث بها للمواطنين عندما يتحول “الفندق التجاري” إلى “منصة دعائية” لمرشح برلماني؟
فاستغلال “اليوم العالمي للمرأة” كـ”مناسبة دعائية” ضمن هذه الحملة، لا يُعد فقط “تسييساً لمناسبة وطنية”، بل هو استخفاف بقضايا المرأة التي تُختزل في “صور تذكارية” و”خطابات انتخابية”.
“أنا مقرب من الوالي” أو حين يتحول “الصمت الإداري” إلى “ورقة مساومة”
لكن أكثر ما يُثير الاستغراب في تحركات بنلفقيه هذه الأيام هو محاولته اليائسة ربط اسمه باسم والي جهة درعة-تافيلالت، سعيد زنيبر، في ادعاء بأن “علاقته معه سمن على عسل”، مستدلاً بـ”صمت السلطات” على تحركاته وأنشطته التي ينطلق منها من “فندقه الحزبي”.
هذا الادعاء يطرح أسئلة محرجة: هل “الصمت الإداري” يُفسر كـ”موافقة ضمنية”؟ أم أنه مجرد “إجراء روتيني” لا يحمل أي دلالة سياسية؟ وكيف يمكن لبرلماني أن يستغل “حياد السلطة” لخدمة “أجندة انتخابية” شخصية؟ وأين هي “الحكمة السياسية” التي تمنع منتخباً من “توريط والي” في صراعات حزبية داخلية؟
محاولة بنلفقيه “تبييض” سجله المتوتر مع السلطات الإقليمية، خاصة بعد هجومه المتأخر على الوالي السابق بوشعاب يحضاه، عبر ادعاء “القرب من الوالي الحالي”، لا يُعد فقط “تناقضاً استراتيجياً”، بل هو اعتراف ضمني بـ”الهشاشة السياسية” التي يعاني منها.
حجاوي “الوجه الجديد”: لماذا يفوز من لا “يضج”؟
في المقابل، يبرز اسم الهواري حجاوي، “الوجه الجديد” الذي يعول عليه حزب الاستقلال لنيل أحد المقاعد الخمسة للدائرة الانتخابية لإقليم الرشيدية، كـ”نموذج مضاد” لبنلفقيه: مرشح لا يحتاج إلى “ذباب إلكتروني”، ولا إلى “فندق حزبي”، ولا إلى “ادعاءات القرب من السلطة”، بل يكفيه دعم حزبي منظم، وثقة قيادات محلية، ورصيد نضالي داخل الصف الاستقلالي.
هذا “التباين الصارخ” بين “مرشح اليأس” و”مرشح الثقة” يطرح سؤالاً استراتيجياً: لماذا يفوز من لا “يضج” بينما يخسر من “يُكثر الضجيج”؟ الجواب بسيط: لأن السياسة الحقيقية لا تُبنى بـ”الافتراضات الإلكترونية”، ولا بـ”الفنادق المُخصخصة”، ولا بـ”ادعاءات القرب من السلطة”، بل تُبنى بـالثقة الحزبية، والعمل الميداني، والاحترام المؤسسي.
ما ينتظره الاستقلاليون: من “اليأس” إلى “الاحترام المؤسسي”
لم يعد مقبولاً أن تُترك “مناورات اليأس” تمر دون محاسبة أو توضيح، فما يحتاجه حزب الاستقلال بإقليم الرشيدية، والمواطنون، والمهتمون بالشأن السياسي اليوم هو موقف رسمي واضح من الكتابة الإقليمية والجهوية للحزب حول “الفندق الحزبي” و”الحملات الإلكترونية” غير الرسمية، لضمان احترام مبادئ الشفافية والمساواة.
كما يتطلب الأمر محاسبة داخلية لكل من يستغل “ملكاً خاصاً” أو “منصات إلكترونية” لفرض “أجندة انتخابية” خارج المساطر الحزبية الرسمية، وتعزيز آليات التواصل الرسمي للحزب مع الرأي العام، لتفادي “تزييف الواقع” عبر “حملات موازية” لا تعبر عن الموقف الحزبي الحقيقي.
خلاصة حاسمة: حجاوي هو الخيار الأكيد وبنلفقيه يودع المشهد
ما يعيشه إقليم الرشيدية مع “مناورات بنلفقيه” ليس “خلافاً شخصياً عابراً”، بل هو اختبار فاصل لمصداقية العمل الحزبي وقدرة الاستقلاليين على الحسم بين “عقلية اليأس” و”روح التجديد”، والحقيقة التي يتنقالها استقلاليو حزب علال الفاسي بالرشيدية واليوم بصوت عالٍ: الهواري حجاوي هو المرشح الأكيد لحزب الاستقلال بإقليم الرشيدية في انتخابات شتنبر 2026.
هذا ليس “ترجيحاً” ولا “توقعاً”، كما أكد قيادي استقلالي بالرشيدية في حديث لهبة زووم، بل هو واقع تفرضه معطيات ثلاث لا تقبل الجدل: قرار الهياكل الحزبية الذي أكد دعم حجاوي كوجه جديد يحمل راية التجديد، وثقة المناضلين والقواعد الاستقلالية التي رأت في حجاوي نموذجاً للعمل الميداني والالتزام المؤسسي، وفشل مناورات بنلفقيه الذي أثبت أن “الضجيج الإلكتروني” و”الفندق الحزبي” و”ادعاءات القرب من السلطة” لا تُغني عن الرصيد النضالي والثقة الحزبية.
أما بنلفقيه، يضيف القيادي الاستقلالي، فمسرحيته تُعلّمنا درساً بليغاً: اليأس السياسي لا يُنتج إلا مزيداً من اليأس، و”تزييف الواقع” لا يُغيّر الواقع، و”الضجيج الإلكتروني” لا يُعوّض “الرصيد النضالي”، فاستقلاليو الرشيدية اختاروا والحزب حسم والمواطنون ينتظرون وجهاً جديداً يحمل آمالهم، لا وجهاً قديماً يحاول “إطالة عمره” بمناورات يائسة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد