هبة زووم – الرشيدية
أصدر المكتب الجهوي للجامعة الوطنية للتعليم – التوجه الديمقراطي بجهة درعة-تافيلالت، بياناً شديد اللهجة، طالب فيه الحكومة ووزارة التربية الوطنية بالتوقيف الفوري لمهزلة تعميم مؤسسات الريادة، بعد ما وصفه بثبوت فشلها ميدانياً، في خطوة أعادت فتح ملف حساس يُهدد، بحسب النقابة، مستقبل المدرسة العمومية ومصير الناشئة المغربية.
وجاء في البيان، الذي اطلعت عليه “هبة زووم”، أن المكتب يتابع بقلق بالغ العبث المتواصل بمستقبل أبناء الشعب المغربي من طرف الوزارة الوصية، من خلال تشبث وزيرها ومن يدور في فلكه بفرض تنزيل ما يسمى بـ”مؤسسات الريادة”، والتطبيل لنجاعتها عبر إملاء الرفع من المؤشرات بشكل صوري.
وأكدت النقابة أن ما يرافق عملية تعميم مؤسسات الريادة من ملاحظات جوهرية، عبّر عنها جل المتتبعين للشأن التربوي ببلادنا، يُؤكد الاختلالات العديدة التي يشهدها هذا التنزيل القسري، وما يصاحبه من استغلال ممنهج للشغيلة التعليمية، في محاولة لتحويلها إلى مجرد أداة لتنفيذ مخططات تخريبية تستهدف المدرسة العمومية.
وكشف البيان أن هاجس الوزارة أصبح، حسب النقابة، هو تأمين استمرار صفقات تحوم حولها العديد من الشبهات، في مقابل تنصلها من التزاماتها تجاه شغيلة المدرسة العمومية، من خلال فرض أعباء إضافية دون تعويض عادل، أو بتعويضات هزيلة ومناسباتية.
وأشارت النقابة إلى أن التعويضات المرتبطة بالحصول على ما يسمى “شارة الريادة” تبقى مناسباتية وغير مضمونة، مما يُضعف تحفيز الأساتذة ويُعمّق شعورهم باللامساواة مقارنة بزملائهم في المؤسسات العادية.
وأمام ما وصفته بـ”الوضع الكارثي” الذي يدق ناقوس الخطر بشأن مستقبل المدرسة العمومية، أعلن المكتب الجهوي للجامعة الوطنية للتعليم – التوجه الديمقراطي بجهة درعة-تافيلالت للرأي العام عن المطالب التالية:
أولاً، مطالبة الحكومة ووزارة التربية الوطنية بالتوقيف الفوري لمهزلة تعميم “مؤسسات الريادة”، بعد ثبوت فشلها ميدانياً، والكف عن جعل مستقبل الأبناء مجالا للمراهنة والاستثمار على حساب مصير الناشئة.
ثانياً، الرفض المطلق للاستغلال الفاحش الذي تتعرض له الشغيلة التعليمية في إطار تنزيل مخطط “مؤسسات الريادة”، وما يرافقه من ضغوطات لتنفيذ إملاءات فوقية هدفها تلميع صورة هذا المشروع على حساب المدرسة العمومية.
ثالثاً، مطالبة الوزارة والأكاديمية الجهوية بصرف جميع مستحقات الشغيلة التعليمية العاملة بمؤسسات “الريادة”، وإقرار تعويضات قارة ومنصفة بدل التعويضات المناسباتية المرتبطة بالحصول على ما يسمى “شارة”.
ويُذكر أن مشروع “مؤسسات الريادة” يهدف، حسب الخطاب الرسمي لوزارة التربية الوطنية، إلى تطوير نموذج تربوي جديد يرتكز على الجودة والابتكار وتمكين التلاميذ من مهارات القرن الواحد والعشرين، غير أن النقابات التعليمية تُشكك في نجاعة هذا النموذج، وتطالب بتقويم ميداني مستقل قبل أي تعميم.
ويُطرح سؤال محوري: كيف يمكن ضمان نجاح أي إصلاح تربوي دون إشراك حقيقي للأساتذة والفاعلين في الميدان؟ وأي “جودة” هذه التي تُفرض بإملاءات فوقية دون مراعاة الخصوصيات المجالية والواقع اليومي للأقسام الدراسية؟
لم يعد مقبولاً اليوم أن تُترك قضية “مؤسسات الريادة” رهينة الخطاب الإعلامي والصمت التواصلي، وما يحتاجه الأساتذة والمهتمون بالشأن التربوي اليوم هو فتح حوار وطني جاد حول النموذج المعتمد، بمشاركة النقابات والخبراء التربويين والفاعلين في الميدان.
كما يتطلب الأمر إجراء تقويم ميداني مستقل لنجاعة النموذج، مع نشر النتائج للرأي العام لضمان الشفافية، بالإضافة إلى مراجعة شاملة لنظام التعويضات مع إقرار تعويضات قارة ومنصفة للأساتذة العاملين في هذه المؤسسات.
ويُنتظر أيضاً ضمان مشاركة حقيقية للأساتذة في تصميم وتنفيذ أي إصلاح تربوي، بعيداً عن “الإملاءات الفوقية”، مع اعتماد شفافية كاملة في تدبير الصفقات المرتبطة بمشروع “الريادة”.
تعليقات الزوار