متى تعود الحكومة إلى رشدها وتلغي الساعة المشؤومة

عبدالعالي حسون

عبدالعالي حسون
الشعب المغربي قاطبة ينتظر بفارغ الصبر أن تخرج الحكومة من المنطقة الرمادية، وتتخذ ما هو ممكن من التدابير، التي من شأنها الدفع في اتجاه إعادة عقارب الساعة إلى سالف عهدها، ليس فقطـ، تجاوبا مع نبض الشارع المغربي، بل وحرصا على صحة المغاربة، وتحريرا لهم من سجن الساعة المشؤومة، التي حولت معيشهم اليومي، إلى حالة مستعصية من القلق والتوتر والاضطراب.
بعد مناقشة الأمر بمجلس النواب المغربي في جلسة اليوم الاتنين 13 أبريل 2025 ، يعود الأمل أن تكون الحكومة التي اقتربت من محطة النهاية، معنية بهموم المغاربة، وحريصة كل الحرص على مصلحتهم الفضلى، وإلإ ما الغاية من الانتخابات وما الجدوى من المؤسسات والسياسات؟ ما لم تكـــــن محترمة للشعب، ومتفاعلة مع نبضه، ومعبـــرة عن مصالحه وقضاياه …
وفي هذا الإطار، ومهما حاولنا وضع الأصبع على الدافع أو الدوافع الحقيقية التي تحكمت في ترسيم ساعة الجــدل، فنرى حسب تقديرنا، أن صحة الأفراد والجماعات وراحتهم النفسية، تبقى أم الأولويات.
ولا يمكن البتة، المساس بها أو تهديدها، مهما كان الدافع، وفي هذا الصدد، إذا كان البعض، يربط اعتماد الساعة الإضافية، بمبررات واعتبارات اقتصادية وتجارية صرفة، فلا يمكن إلا أن نكون مرحبين بالاستثمارات الخارجية لدورها في كسب رهانات الصعود والتحول التنموي، لكن في ذات الآن، غير مقبول، أن نربك مجتمعا بأكمله، ونفرض على مواطنيه، نمط عيش موسوم بالقلق والتوتر والارتباك، باسم الاستثمار أو العلاقات التجارية، ولا يستوي التأثير على المزاج الفردي والجماعي، والإسهام في إحداث حالة من الارتباك المجتمعي، مقابل إرضاء رغبات بعض الزبناء التجاريين…
وبالرجوع إلى الساعة المشؤومة، يحق التساؤل عن الدافع الحقيقي الذي فرض على الحكومة السابقة استعجال تغيير عقارب ساعة غرينتش خارج قاعدة الإجماع، كما يحق التساؤل عن السبب أو الأسباب التي جعلت الحكومة الحالية، تطبع مع العقارب وترسمها، دون أن تكون لها جرأة التغيير، انسجاما مع الاتجاه المجتمعي العام، الرافض لهذه الساعة المثيرة للجدل؟
الساعة الإضافية المفروضة على المغاربة مع سبق الإصرار، ما هي إلا مرآة عاكسة، لسياسات وتشريعات وقرارات سياسية، لا تساير نبض المجتمع المغربي، ما يجعلها مقوية لأحاسيس الرفض والغضب والسخط والاستنكار، وماسة بالسلم الاجتماعي والأمن القانوني، ومهددة لتماسك اللحمة الوطنية، كما حدث بالنسبة لقوانين مصيرية سترهن مستقبل المغاربة لسنوات، من قبيل المسطرتين المدنية والجنائية والقانون التنظيمي للإضراب، وكما سيحدث بالنسبة للإصلاح الذي سيطال نظام التقاعد في قادم الأشهر.
دون اعتبار لحقوق ومصالح الموظفين، ودون تقدير حجم التداعيات المباشرة على أوضاعهم المادية والاجتماعية والنفسية، ما لم تبل النقابات البلاء الحسن في هذه المعركة المصيرية، وما لم تتحمل الحكومة، مسؤوليتها كاملة، في بلورة إصلاح شمولي يحظى بالقبول والإجماع، تراعى فيه المصلحة الفضلى للشغيلة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد